المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٨ - ذكر طرف من سيرة المقتدر باللَّه
فما زال يخرج أرطالا و أنا أتمزق غيظا و أذكر حديث العنب و كلام المعتضد إلى أن مضى قريب من نصف الحب فقلت له [١]: يا مولاي! هذه الغالية أطيب الغوالي و أعتقها [و] [٢] ما لا يعتاض منه، فلو تركت ما بقي منها لنفسك و فرقت من غيرها كان أولى، و جرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد، فاستحيا مني و رفع الحب فما مضت إلا سنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالي و احتاج الى عجن غالية [٣] بمال عظيم.
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا علي بن أبي البصري، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا أبو منصور القشوري [٤]، قال: كنت أخدم و أنا حدث في دار نصر [بن] [٥] القشوري المرسومة بالحجبة من دار المقتدر باللَّه، فركب المقتدر [يوما] [٦] على غفلة و عبر إلى البستان المعروف بالزبيدية في نفر من الخدم و الغلمان، و أنا مشاهد لذلك، و تشاغل أصحاب الموائد و الطباخون بحمل الآلات و الطعام و تعبيتها في الجون، فأبطأت و عجل هو في طلب الطعام، فقيل له: لم يحمل بعد [٧]، فقال:
انظروا ما كان! فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون أن يعودوا فيقولوا ما جاء شيء، فسمعهم رئيس الملاحين بالطيار فقال: ان كان ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين [٨]، فمعي ما يكفيه، فمضوا [فقالوا له] [٩] فقال: هاتوا ما معه، فأخرج من تحت صدر الطيار [١٠] جونة مليحة خيارزة لطيفة، [١١] فيها جدي بارد و سكباج مبردة، و بزماورد و إدام [١٢] و قطعة
[١] «له»: ساقطة من ص.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ت: «و احتاج أن عجن غالية».
[٤] في ت: «أبو منصور المسودي».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ت: «ما حمل بعد».
[٨] «فقال: أن ينشط ... الملاحين» ساقط من ك.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[١٠] في ك، ص: «من تخت الصيار».
[١١] خيارزة: غير منقوطة في ت.
[١٢] في ك: «و سكباج مبردة، و أدام».