المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٩ - ٢١١٦- الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء، أبو العباس الشيبانيّ
يوم، و طوينا ثلاثة أيام بلياليهن لم يذق أحد منا فيها شيئا، و أصبحنا في بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك بأحد منا من الجوع، و أحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة و بذل الوجه للسؤال، فلم تسمح بذلك أنفسنا و لم تطب قلوبنا، و أنف كل واحد منا من ذلك، و الضرورة تحوج إلى السؤال على كل حال، فوقع اختيار الجماعة على كتبة رقاع بأسمائنا و إرسالها رقعة في الماء [١]، فمن ارتفع اسمه كان هو القائم بالسؤال و استماحة القوت لنفسه و لجميع أصحابه، فارتفعت الرقعة [٢] التي اشتملت على اسمي، فتحيرت و دهشت و لم تسامحني نفسي بالمسألة و احتمال المذلة، فعدلت إلى زاوية [من] [٣] المسجد أصلي ركعتين طويلتين و أدعو اللَّه سبحانه و تعالى بأسمائه العظام، و كلماته الرفيعة لكشف الضرّ و سياقة الفرج فلم أفرغ [٤] من الصلاة حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه نظيف الثوب [٥] طيب الرائحة يتبعه خادم في يده منديل، فقال: من منكم الحسن بن سفيان؟ فرفعت رأسي من السجدة، و قلت: أنا الحسن بن سفيان فما الحاجة؟ فقال: أن الأمير ابن طولون [٦]/ صاحبي يقرئكم السلام و التحية و يعتذر إليكم من الغفلة عن تفقد أحوالكم، و التقصير الواقع في رعاية حقوقكم [٧]، و قد بعث بما يكفي نفقة الوقت، و هو زائركم غدا بنفسه و معتذر إليكم بلفظه، و وضع بين يدي كل واحد مناصرة فيها مائة دينار، فتعجبنا من ذلك و تحيرنا جدا، و قلت للشاب ما القصة في هذا؟
فقال: [أنا أحد خدم الأمير ابن طولون المختصين [٨] به دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلما في جملة أصحابي] [٩] فقال الأمير لي: إني أحب أن أخلو يومي هذا فانصرفوا
[١] في ت: «و إرسالها قرعة في الماء». و قد تكررت هذه القصة في ترجمة ابن خزيمة في وفيات سنة ٣١١ فلتراجع هناك.
[٢] في ت: «فارتفعت القرعة».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في المطبوعة: «فلم أخرج».
[٥] في ك: «نظيف الثياب».
[٦] في ك، ل، ص، و المطبوعة: «الأمير طولون». و ما أوردناه من ت.
[٧] في ك: «رعاية حقكم».
[٨] في ك: «أن خادم الأمير طولون المختص».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.