المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٩ - ذكر طرف من سيرة المقتدر باللَّه
مالح ممقور طيبة [١]، و أرغفة سميذ جيدة، و كل ذلك لطيف، و إذا هي جونة [٢] تعمل في منزله كل يوم، و تحمل إليه فيأكلها في موضعه من الطيار، و يلازم الخدمة، فلما حملت إلى المقتدر استنظفها فأكل منها و استطاب المالح و الإدام، فكان أكثر أكله منه، و لحقته الأطعمة من مطبخه، فقال: ما آكل اليوم إلا من طعام جعفر الملاح! فأتم أكله منه، و أمر بتفرقة طعامه على من حضر، ثم قال: قولوا له هات الحلواء! فقال: نحن لا نعرف الحلوى! [٣] فقال المقتدر: ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده! [٤] فقال الملاح: حلوانا التمر و الكسب فإن تشأ [٥] أحضرته، فقال: [لا] [٦] هذا حلوى صعب لا أطيقه، فأحضرونا من حلوائنا، فأحضرت عدة جامات فأكل ثم قال لصاحب المائدة:
اعمل [في] [٧] كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير إلى مائتي درهم و سلمها إلى جعفر الملاح تكون برسم الطيار ابدا فإن ركبت يوما على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة، و إن جاء المغرب و لم أركب كانت لجعفر، قال: فعملت إلى أن قتل المقتدر و كان جعفر يأخذها فربما حاسب عليها الأيام و أخذها دراهم و ما ركب المقتدر بعدها على غفلة و لا احتاج إليها.
أنبأنا محمد بن طاهر، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون قال: قال: حدثني أبي، قال:
كان [ابن] [٨] عمي أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي حسن الإقبال محفوظا، و كانت له داية تسمى «نظم» فخدمت السيدة المقتدر و خصصت [٩] بها حتى صارت إحدى
[١] في ت: «مالح منفق طيبة».
[٢] «هي»: ساقطة من ص.
[٣] في ت: «نحن ما نعرف الحلوى».
[٤] في ت: «يأكل طعاما إلا يأكل حلواء بعده».
[٥] في ص: «تنشط». و في ت: «تشط».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٩] في ت: «أم المقتدر و خصت بها».