المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٥ - ٢٢٠٤- إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج
صحيحا كان أو محالا إلى أن يحصل لك مال النذر، ففعلت ذلك و كنت أعرض عليه كل يوم رقاعا فيوقع فيها، و ربما قال لي: كم ضمن لك على هذا؟ فأقول: كذا و كذا فيقول: غبنت هذا يساوي كذا و كذا فاستزد، فأراجع القوم فلا أزال أماكسهم و يزيدونني حتى أبلغ [ذاك] [١] الحد الّذي رسمه [لي] [٢]، قال: و عرضت عليه شيئا عظيما فحصلت عندي عشرون ألف دينار و أكثر منها في مديدة، فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحاق حصل مال النذر؟ فقلت: لا فسكت و كنت أعرض ثم يسألني في كل شهر أو نحوه هل حصل المال؟ فأقول: لا خوفا من انقطاع الكسب إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال، فسألني يوما فاستحييت من الكذب المتصل، فقلت: قد حصل لي ذلك ببركة الوزير، فقال فرجت و اللَّه عني فقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل لك، قال:
ثم أخذ الدواة فوقع لي إلى خازنه [٣] بثلاثة آلاف دينار [صلة] [٤] فأخذتها و امتنعت أن أعرض عليه شيئا، و لم أدر كيف أقع منه، فلما كان من غد جئته و جلست على رسمي، فأومأ إليّ: هات ما معك، يستدعي مني الرقاع على الرسم، [فقلت] [٥] ما أخذت من أحد رقعة، لأن النذر قد وقع الوفاء به و لم أدر كيف أقع من الوزير، فقال يا سبحان اللَّه أ تراني كنت أقطع عنك شيئا قد صار لك عادة [٦] و علم به الناس و صارت لك به منزلة عندهم و جاه و غدو و رواح إلى بابك و لا يعلم سبب انقطاعه [٧] فيظن ذلك لضعف جاهك عندي أو تغير رتبتك، أعرض عليّ على رسمك، و خذ بلا حساب فقبلت يده و باكرته من غد بالرقاع، و كنت أعرض عليه كل يوم إلى أن مات/ و قد أثلث حالي هذه.
قال المصنف [٨] [رحمه اللَّه] [٩] رأيت كثيرا من أصحاب الحديث و العلم يقرءون
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] في ص: «فوقع لي جراية».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ت: «حتى صار لك عادة».
[٧] في ك: «و لا يعلم سبب انقطاعك».
[٨] في ك: «قال مؤلف الكتاب».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.