المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - ٢٢٠٨- محمد بن إسحاق بن خزيمة، بن المغيرة
فدخل ثم سلم و جلس و أدخل يده في كمه فأخرج رقعة، فقال: من محمد بن نصر المروزي؟ فقلنا: هذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فأعطاه، ثم قال: ان الأمير أحمد بن طولون يقرأ عليك السلام و يقول [لك] [١] استنفق هذا فإذا فني بعثنا إليك مثله، [قال: من محمد بن علوية الوزان؟ فقلنا: هذا، فأعطاه مثل ذلك] [٢] ثم قال: من محمد بن هارون الطبري؟ فقلت: أنا، فأعطاني مثل ذلك، ثم قال: من محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقلنا: هو ذاك الساجد، فأمهله حتى رفع رأسه من السجدة فأعطاه مثل ذلك. فقلنا له: لا نقبل هذا منك حتى تخبرنا بالقصة فقال: ان الأمير أحمد بن طولون كان قائلا نصف النهار، إذ أتاه آت في منامه، فقال: يا أحمد، ما حجتك غدا عند اللَّه إذا وقفت بين يديه فسألك عن أربعة من أهل العلم [٣] طووا منذ ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا؟ فانتبه فزعا مذعورا، فكتب أسماءكم و صرر هذه الصرر و بعثني في طلبكم، و كنت استخبر خبركم حتى وجدتكم الآن [٤]. [و قال المؤلف] [٥]: و قد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر.
أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، [٦] قال: حدثني أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن محمد الشيرازي لفظا، قال: [سمعت] [٧] أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي، يقول: سمعت محمد بن أحمد الصحاف السجستاني، قال: سمعت أبا العباس البكري- من ولد أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه- يقول:
جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، و محمد بن إسحاق بن خزيمة، و محمد بن نصر المروزي، و محمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا و لم يبق عندهم ما يقوتهم، و أضربهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون اليه، فاتفق رأيهم على أن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] «من أهل العلم: ساقطة من ل، ص.
[٤] في ت: «حتى وصلت الآن».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ك: «أنبأنا أبو بكر بن علي». و في ص، ل: «أبو منصور القزاز عن الخطيب». و ما أوردناه من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.