المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - ٢٣٣٠- أبو جعفر المجذوم
٢٣٣٠- أبو جعفر المجذوم [١]:
كان شديد العزلة عن الخلق، و هو من أقران أبي العباس بن عطاء، و له كرامات.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٢]، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت علي بن سعيد المصيصي، يقول: سمعت محمد بن خفيف، يقول: سمعت أبا الحسين الدراج، قال: كنت أحج فيصحبني جماعة، فكنت أحتاج إلى القيام معهم و الاشتغال بهم، فذهبت سنة من السنين و خرجت إلى القادسية، فدخلت المسجد، فإذا رجل في المحراب مجذوم و عليه من البلاء شيء عظيم، فلما رآني سلم علي و قال لي: يا أبا الحسين عزمت على الحج؟ فقلت: نعم، على غيظ و كراهية له [قال] [٣]: فقال لي:
فالصحبة، فقلت في نفسي: أنا هربت من الأصحاء أقع في يدي مجذوم، قلت: لا، قال لي: افعل، قلت: لا و اللَّه لا أفعل، فقال: يا أبا الحسن يصنع اللَّه للضعيف حتى يتعجب القوي، فقلت: نعم، على الإنكار عليه، قال: فتركته فلما صليت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة، فبلغت من الغد ضحوة، فلما دخلنا إذا أنا بالشيخ فسلم علي، و قال لي: يا أبا الحسين يصنع اللَّه عز و جل للضعيف حتى يتعجب القوي، قال:
فأخذني شبه الوسواس [٤] في أمره قال: فلم أحس حتى بلغت القرعاء على الغدو [٥] فبلغت مع الصبح، فدخلت المسجد فإذا أنا بالشيخ قاعد، و قال لي: يا أبا الحسين يصنع اللَّه للضعيف حتى يتعجب القوي، قال: فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي، فقلت: المعذرة إلى اللَّه عز و جل و إليك، قال لي: مالك؟ قلت: أخطأت، قال: ما هو؟ قلت الصحبة، قال: أ لست حلفت [٦]؟ و إنا نكره أن نحنثك [٧] قال: قلت:
[١] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١٤/ ٤١٥).
[٢] في ت: «قال: حدثنا أحمد بن علي بن ثابت».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ت: «فأخذني شبيه الوسواس».
[٥] في ص، ل: «حتى بلغت القارعة على الغد».
[٦] في ك، ل: «أ ليس حلفت».
[٧] في ك: «و أنا أكره أن احنثك».