المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٩ - ثم دخلت سنة عشر و ثلاثمائة
قال مؤلف الكتاب] [١]: و قد ذكرنا أنه شهر في سنة إحدى و سبعين و مائتين و حينئذ قرأ بين يديه وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ [٢] و ذلك في خلافة المعتمد، و في هذه السنة استزاره فأكرمه و ذلك في خلافة المقتدر.
و في هذه السنة: اعتل علي بن عيسى، فركب لعيادته هارون بن المقتدر و معه مؤنس و نصر القشوري و وجوه الغلمان، و فرش له الطريق من الشط إلى المجلس، فتلقاه أبو الحسن متحاملا، و أدى إليه رسالة المقتدر بالمسألة عن خبره، ثم قيل: ان المقتدر قد عزم على الركوب إليه فانزعج لذلك و سأل مؤنسا أن يستعفي له منه، و كان قد صلح بعض الصلاح، فركب إلى الدار على ضعف شديد و طلع ليفسخ بذلك ما وقع عليه العزم ثم برأ.
و فيها: سخط على أم موسى القهرمانة و قبض عليها و على أنسابها [٣] و من كانت تعنى به، فصح منها في بيت المال ألف ألف دينار. و اختلف في السبب، فقيل: ان المقتدر اعتل فبعثت إلى بعض أهله ليقرر عليه ولاية الأمر، فانكشف ذلك، و قيل: بل زوجت بنت أخيها إلى أبي بكر بن أبي العباس محمد بن إسحاق [٤] بن المتوكل، فسعى بها أعداؤها و ثبتوا في نفس المقتدر و السيدة والدته أنها ما فعلت ذلك [إلا] لتنصب محمد بن إسحاق في الخلافة، فتمت عليها النكبة.
أخبرنا أبو منصور القزاز [٥]، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد، قال: صرف المقتدر باللَّه أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول يوم الخميس لعشر بقين من ربيع الآخر سنة عشر [و ثلاثمائة] [٦] عن القضاء بمدينة أبي
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.
[٢] سورة: هود، الآية: ١٠٢.
[٣] في ك: «و قبض عليها و على أسبابها».
[٤] في ت: «محمد بن مهدي». خطأ.
[٥] في ت: «و من الحوادث أخبر أبو منصور القزاز».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.