المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - ٢٠١٣- محمد بن نصر، أبو عبد اللَّه المروزي الفقيه
قال الحاكم: و سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن العباس الضبي، يقول: سمعت أبا الفضل بن إسحاق بن محمود يقول: كان أبو عبد اللَّه المروزي يتمنى على كبر سنه أن يولد له ابن فكنا عنده يوما من الأيام، فتقدم إليه رجل من أصحابه فسارّه في إذنه بشيء فرفع أبو عبد اللَّه يديه فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ. ثم مسح وجهه بباطن كفيه و رجع إلى ما كان فيه فرأينا انه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن: إحداها أنه سمى الولد، و الثانية أنه حمد اللَّه تعالى على/ الموهبة، و الثالثة: أنه سماه إسماعيل لأنه ولد على كبر [سنه] [١]، و قد قال اللَّه عز و جل: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٢].
قال الحاكم: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ، يقول: ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد اللَّه محمد بن نصر، و كان [يقرأ] [٣] و كان الذباب يقع على أذنه، فيسيل [٤] الدم، فلا يذبه عن نفسه، و لقد كنا نتعجب من حسن صلاته و خشوعه و هيئته في الصلاة [٥] كان يضع ذقنه على صدره و ينتصب كأنه خشبة منصوبة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز أخبرنا أبو عمرو عثمان بن جعفر بن اللبان، قال:
حدثني محمد بن نصر، قال: خرجت من مصر، و معي جارية لي فركبت البحر أريد مكة فغرقت و ذهبت مني ألفا جزء، و صرت إلى جزيرة أنا و جاريتي قال: فما رأينا فيها أحدا، قال: و أخذني العطش فلم أقدر على الماء و أجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت، فإذا رجل قد جاءني و معه كوز، فقال لي: هاه، فأخذت و شربت و سقيت الجارية [٦] ثم مضى، فما أدري [٧] من أين جاء و لا أين ذهب.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص.
[٢] سورة: الأنعام، الآية: ٩٠
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] في ص: «و كان الذباب يقع على أنفه فيسيل».
[٥] في ص، ك، و المطبوعة: «و هيئة للصلاة».
[٦] في ص: «و سقيت جاريتي».
[٧] في ك: «فلا أدري». و ما أوردناه من ت، و هو يوافق ما في تاريخ بغداد (٣/ ٣١٧).