المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - ٢٢٠٦- حامد بن العباس، أبو محمد
و لبس الشيخ و عياله الثياب، و دفعت إليهم الصناديق و الخزائن مملوءة بالأمتعة، فاجتاز حامد و الناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد يضجون بالدعاء له، فتقدم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها إلى الشيخ يزيدها في بضاعته، و سار حامد إلى داره.
قال المحسن: حدثني أبو الحسن بن المأمون الهاشمي: أنه وجد لحامد في نكبته التي قتل فيها في بئر لمستراح له أربعمائة ألف دينار [عينا] [١] دل عليها لما اشتدت به المطالبة.
و أخبرني غيره أن حامدا كان عمل حجرة و جعل فيها مستراحا، و كان يتقدم إلى وكيله [٢] أن يجيء بالدنانير، فكلما حصل له كيس أخذه ثيابه و قام كأنه يبول، فدخل ذلك المستراح، فألقى الكيس في البئر و خرج [٣] من غير أن يصب فيها ماء و لا يبول و يوهم الفراش أنه فعل ذلك، فإذا أخرج قفل المستراح و لم يدخله غيره على رسم مستراحات الملوك، فإذا أراد الدخول فتحه له الخادم المرسوم بالوضوء و ذلك الخادم [المرسوم بالوضوء] [٤] لا يعلم السر في ذلك، فلما تكامل المال، قال: هذا المستراح فسد فسدوها [٥]، [فسد] [٦] و عطل، فلما اشتدت به المطالبة دل عليه فأخرج ما فيه.
و لما عزل المقتدر حامدا قرر مع ابن الفرات أنه لا ينكبه، و قال: خدمنا بغير رزق، و شرط أن يناظر بمحضر من القضاة و الكتاب، و كان قد وقع بينه و بين مفلح الخادم و جرى بينهما [مخاشنة] [٧]، فقال حامد: و اللَّه لأبتاعن مائة أسود أجعلهم قوادا، و أسمي كل واحد منهم مفلحا، فأدى عنه مفلح إلى الخليفة ما لم يقله، و أشار بأن ينفذ إلى ابن الفرات، و قال: إن لم يكن [٨] في قبضه وقفت أموره، فتقدم الخليفة بذلك و أمر ابن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] فيك: «و كان يتقدم إلى وكيل له».
[٣] «و خرج»: ساقطة من ص، ل.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ت، ك: «هذا المستراح ضيق فسدوه».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ص، ل.
[٨] في ت: «و قال: لأن لم يكن».