المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٠ - ٢٢٠٦- حامد بن العباس، أبو محمد
دهليزي قشور الباقلاء؟ فقال: إن الجرايات لما تضاعفت جعلوا الأولى لعيالاتهم في كل يوم، و صاروا يجمعون الثانية عند القصاب، فإذا خرجوا من النوبة و مضوا نهارا إلى منازلهم في نوبة استراحتهم فيها أخذوا ذلك مجتمعا من القصاب فتوسعوا به، قال:
فلتكن الجرايات بحالها، و ليتخذ مائدة في كل [يوم و] [١] ليلة تنصب غدوة قبل نصب موائدنا يطعم عليها هؤلاء [٢]، و اللَّه لئن وجدت بعد هذا في دهليزي قشر باقلاة لأضربنك و جميعهم بالمقارع، ففعل ذلك، و كان ما زاد في نفقة الأموال فيه أمرا عظيما.
قال المحسن: و حدثني هبة اللَّه بن محمد بن يوسف المنجم، قال: حدثني جدي قال: وقفت امرأة لحامد بن العباس [على الطريق] [٣] فشكت إليه الفقر و دفعت إليه قصة كانت معها، فلما جلس وقع لها بمائتي دينار، فأنكر الجهبذ دفع هذا القرار إلى مثلها، فراجعه فقال حامد: و اللَّه ما كان في نفسي أن أهب لها إلا مائتي درهم و لكن اللَّه تعالى أجرى لها على يدي مائتي دينار، فلا أرجع في ذلك، أعطها فدفع إليها، فلما كان بعد أيام دفع إليه رجل قصة يذكر فيها أن امرأتي و أنا كنا فقراء فرفعت قصة إلى الوزير فوهب لها مائتي دينار، فاستطالت عليّ بها و تريد الآن اعناتي لأطلقها فإن رأى الوزير أن يوقع لي من يكفها عني فعل، فضحك حامد فوقع له بمائتي دينار، و قال: قولوا له [يقول لها] [٤]: قد صار الآن مالك مثل مالها فهي لا تطالبك بالطلاق، فقبضها [٥]، و انصرف غنيا.
قال المحسن: و حدثني عبد اللَّه بن أحمد بن داسة، [قال] [٦]: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين بن المثنى [٧]، قال لما قدم حامد بن العباس الأبله يريد الأهواز و هو وزير خرجت لتلقيه، فرأيت له حراقة ملاحوها خصيان بيض و على وسطها
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من، ص، ل، ت.
[٢] في ل، ص: «موائدنا يطعم هؤلاء».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ك: «لا تطالبك بالطلاق فأخذها».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ك: «أبو الحسن أحمد بن الحسن».