المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٤ - ٢٤٢٦- محمد بن علي بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو علي المعروف بابن
أبي عبد اللَّه محمد بن داود بن الجراح و سنه يومئذ ست عشرة سنة، و ذلك في سنة ثمان و ثمانين، فأقام معه ثمانية أشهر، ثم انتقل إلى أبي الحسن ابن الفرات قبل تقلده الوزارة، و أجرى له مثل ذلك، و كان يسترفق في أيامه بقضاء الحوائج، ثم زاده في الجراية و ولي ابن الفرات الوزارة، ثم عزل و أعيد، فقلد غير ابن مقلة المكاتبات، فسعى به ابن مقلة حتى صرف ثم عاد إلى الوزارة فقبض على ابن مقلة و صادره على مائة ألف دينار، ثم آل الأمر إلى أن وزر لثلاثة خلفاء.
وزر ابن مقلة للمقتدر في سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و قبض عليه في آخر سنة سبع عشرة، و وزر للقاهر سنة عشرين و استتر عنه خوفا منه سنة إحدى و عشرين فلم يظهر حتى بويع للراضي باللَّه، و قال: كنت مستترا في دار أبي الفضل بن ماري النصراني بدرب القراطيس، فسعى بي إلى القاهر و عرف موضعي فبينا أنا جالس [١] و قد مضى نصف الليل أخبرتنا زوجة ابن ماري أن الشارع قد امتلأ بالمشاعل و الخيل، فطار عقلي و دخلت بيتا فيه تبن فدخلوه و نبشوه بأيديهم [٢]، فلم أشك أني مأخوذ فعاهدت اللَّه تعالى أنه إن نجاني أن أنزع عن ذنوب كثيرة [٣]، و إن تقلدت الوزارة أمنت المستترين و أطلقت ضياع المنكوبين و وقفت وقوفا على الطالبيين، فما استتممت نذري حتى خرج الطلب و كفاني اللَّه أمرهم.
و كان ابن مقلة قد نفى أبا العباس أحمد بن عبيد اللَّه الخصيبي، و سليمان بن الحسن، و كلاهما وزراء للمقتدر، و تقدم بانفاذهما في البحر فخبّ بهما البحر و يئسا من الحياة، فقال الخصيبي: اللَّهمّ اني أستغفرك من كل ذنب و خطيئة، و أتوب إليك من معاودة معاصيك إلا من مكروه أبي على ابن مقلة [٤] فإنني إن قدرت عليه جازيته عن ليلتي هذه و ما حل بي منه فيها، و تناهيت في الإساءة إليه، فقال سليمان: ويحك في هذا الموضع و أنت معاين للهلاك تقول هذا؟ فقال: لا أخادع [ربي] [٥] و أعيد من عمان،
[١] في ل، ص، و المطبوعة: «و عرف موضعي فإنّي جالس».
[٢] في ل: «و فتشوه بأيديهم».
[٣] في ك: «أنزع عن ذنوبي كلها».
[٤] في ك: «علي بن مقلة في خلافة الراضي».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.