المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٤ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
الرَّحْمَةِ [١] فأعظم الخطوب ذكره الرحمة مضموما إلى [٢] إهلاكهم! و هذا الأبله الملعون ما علم أنه لما وصف نفسه بالمعاقبة للمذنبين فانزعجت القلوب [٣] ضم إلى ذلك ذكر الرحمة بالحلم عن العصاة و الإمهال و المسامحة في أكثر الكسب.
قال: [و نراه] [٤] يفتخر بالمكر و الخداع! و هذا المسكين الملعون قد نسب المعنى إلى الافتخار! و لا يفهم [٥] أن معنى مكره جزاء الماكرين.
قال الملعون: و من الكذب قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [٦] و هذا كان قبل تصوير آدم! و هذا الأحمق الملعون [لو طالع أقوال العلماء و فهم سعة اللغة علم أن المعنى خلقنا آدم و صورناه كقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ [٧].
و قال:] [٨] ضمن فاحش ظلمه قوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٩] فعذب جلودا لم تعصه! و هذا الأحمق الملعون لا يفهم أن الجلد آلة للتعذيب، فهو كالحطب يحرق لإنضاج غيره، و لا يقال انه معذب، و قد قال العلماء: ان الجلود الثانية هي الأولى أعيدت كما يعاد الميت [١٠] بعد البلى.
قال: و قوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [١١] و إنما يكره [١٢] السؤال
[١] سورة: الكهف، الآية: ٥٨، و «و ذو الرحمة»: ساقطة من ك، ل، و المطبوعة، و أثبتناها من ت.
[٢] في ك: «مضومة إلى».
[٣] في ت: «فأفزع القلوب».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ك، ت: «و لم يفهم».
[٦] سورة: الأعراف، الآية: ١١.
[٧] سورة: الحاقة، الآية: ١١.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٩] سورة: النساء، الآية: ٥٦.
[١٠] في ك: «كإعادة الميت». و في ت: «كما يعيد الميت».
[١١] سورة: المائدة، الآية: ١٠١.
[١٢] في ك: «فإنما يكره».