المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٦ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
و يشتهي و ضمن ما لا يعرف، و قال: إنما أهلك ثمودا لأجل ناقة، و ما قدر ناقة؟ و هذا جهل منه الملعون [فإنه] [١] إنما أهلكهم لعنادهم و كفرهم في مقابلة المعجزة، لا لإهلاك ناقة.
قال: و قال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [٢]، ثم قال: لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [٣]. و لو فهم أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك، و الثاني في الشرك، و ما يتعلق بكل آية يكشف معناها. قال: و وجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم كقوله: وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [٤] وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٥]، ثم أوجب للذين فتنوا المؤمنين عذاب الأبد! و هذا الجاهل الملعون لا يدري أن الفتنة [كلمة] [٦] يختلف معناها في القرآن، فالفتنة معناها: الابتلاء،. كالآية الأولى، و الفتنة الإحراق كقوله: فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ [٧].
و قال: و قوله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٨] خبر محال، لأنه ليس كل الناس مسلمين، و كذلك قوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [٩] و قوله: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [١٠]، و لو أن هذا الزنديق الملعون طالع التفسير
[ (٥،)] و صحيح مسلم، صفة الجنة و النار، حديث ٣، ٥ من الباب ١، و الرقائق، الباب ١، حديث ٤، و سنن الترمذي، التفسير سورة ٣٣، ٢، و سنن ابن ماجة، الزهد، الباب ٣٩، ١، و مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٤٣٨، ٤٦٦، و البعث و النشور ١٧٩، ١٨٠، ١٨١، و تفسير الطبري ٢١/ ٦٧، و مصنف ابن أبي شيبة ١٣/ ١٠٩، و المعجم الصغير للطبراني ١/ ٢٦، و مسند الحميري ١١٣٣).
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] سورة: الزمر، الآية: ٥٣.
[٣] سورة: غافر، الآية: ٢٨.
[٤] سورة: الأنعام، الآية: ٥٣.
[٥] سورة: العنكبوت، الآية: ٣.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] سورة: البروج، الآية: ١٠.
[٨] سورة: آل عمران، الآية: ٨٣.
[٩] سورة: الإسراء، الآية: ٤٤.
[١٠] سورة: النحل، الآية: ٤٩.