المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٧ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
و كلام العرب لما قال هذا، إنما يتكلم بعاميته و حمقه [١]، و إنما المعنى و له [أسلم] [٢] استسلم و الكل منقاد لما قضى به وكل ذليل لأمره، و هو معنى السجود، ثم قد تطلق العرب لفظ الكل و تريد البعض كقوله: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ [٣].
[و قد] [٤] ذكر الملعون أشياء من هذا الجنس مزجها بسوء الأدب، [٥] و الانبساط القبيح، و الذكر للخالق سبحانه و تعالى بما لا يصلح أن يذكر به أحد العوام، و ما سمعنا أن أحدا عاب الخالق و انبسط كانبساط هذا اللعين قبله و يلومه لو جحد الخالق كان أصلح له من أن يثبت وجوده، [ثم يخاصمه] [٦] و يعيبه و ليس له في شيء مما قاله شبهة، فضلا عن حجة فتذكر و يجاب عنها، و إنما هو خذلان فضحه اللَّه تعالى به في الدنيا، و اللَّه تعالى يقابله يوم القيامة مقابلة تزيد على مقابلة إبليس، و إن خالف، لكنه احترم في الخطاب كقوله: فَبِعِزَّتِكَ [٧] و لم يواجه بسوء أدب كما واجه هذا اللعين، جمع اللَّه بينهما، و زاد هذا من العذاب.
و قد حكينا عن الجبائي أن ابن الريوندي مرض و مات، و رأيت بخط ابن عقيل أنه صلبه بعض السلاطين [و اللَّه أعلم] [٨]. و قال ابن عقيل: و وجدت في تعليق محقق [٩] من أهل العلم: أن ابن الريوندي مات و هو ابن ست و ثلاثين سنة [١٠]، مع ما انتهى إليه من التوغل في المخازي لعنه اللَّه و شدد عذابه [١١].
[١] في ص: «بعاميته و خفته».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٣] سورة: الأحقاف، الآية: ٢٥.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٥] في ت: «من هذا الجنس من سوء الأدب».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] سورة: ص، الآية: ٨٢.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٩] في ت: «و وجدت بخط محقق».
[١٠] في ت: «و هو ابن ست و ثمانين».
[١١] في المطبوعة: «لعنه اللَّه لعنه اللَّه».