المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦ - باب ذكر خلافة المكتفي باللَّه
القصر الحسني، و أمر ببناء مطامير في الدار، و كان الناس يصلون الجمعة في الدار، و ليس هناك [رسم] [١] للمسجد إنما يؤذن للناس [٢] في الدخول وقت الصلاة، و يخرجون عند انقضائها، فلما استخلف المكتفي في هذه السنة نزل القصر، و أمر بهدم المطامير، و أن يجعل موضعها مسجدا جامعا، فاستقرت الصلاة في الجوامع الثلاثة إلى وقت خلافة المتقي [٣]، و في يوم دخول المكتفي إلى القصر الحسني أمر بإحضار [٤] القاسم بن عبيد اللَّه، و خلع عليه ست خلع، و قلده سيفا، و حمل [٥] على فرس لجامه [و سرجه] [٦] من ذهب.
و في رجب من هذه السنة زلزلت بغداد، و دامت الزلزلة بها أياما و ليالي كثيرة.
و في هذه السنة ظهر أقوام من القرامطة [٧]، و انتشروا في البلدان [٨] و قطعوا طريق الحاج، و تسمّى أحدهم بأمير المؤمنين، و أنفق المكتفي الأموال الكثيرة في حربهم حتى استأصلهم [٩].
و في اليوم التاسع من ذي الحجة صلى الناس العصر ببغداد في ثياب الصيف فهبت ريح و برد الهواء حتى احتاج الناس إلى الاصطلاء بالنار، و لبس المحشو، و جعل البرد يزداد حتى جمد الماء [١٠].
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ص: «إنما يؤذنون للناس». و في ك: «إنما يؤذن الناس».
[٣] في ب، ص: «خلافة المتقي». و في ك، و المطبوعة: «خلافة المقتفي».
[٤] في ص، ك، و المطبوعة: «إلى القصر الحسني كنى بلسانه القاسم».
[٥] في ك: «و خلع عليه خلع وزارته سبعا و حمل».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ك: «ظهر قوم من القرامطة».
[٨] «في البلدان»: ساقطة من ك.
[٩] في ص: «الأموال الكثيرة حتى استأصلهم».
[١٠] راجع: (البداية و النهاية ١١/ ٩٥. و الكامل ٦/ ٤١٦).