المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٠ - ذكر طرف من سيرته
قال: فسخرنا [١] منه، و قلنا له: ويحك نحن فقراء نخرج نصيد سمكا لنأكله و اللَّه ما رأينا هذا قط و لا عشرة، و لكنا نعطيك سمكة من أكبر هذا السمك، فرضي بذلك، و قال له:
يكون لك أولاد يفترقون في الدنيا فيملكونها و يعظم سلطانهم فيها على قدر ما احتوت النار التي رأيتها في المنام عليه من الدنيا قال: فصفعنا الرجل، و قلنا: سخرت منا و أخذت السمكة حراما، و قال له: بويه ويلك أنا صياد فقير كما ترى و أولادي هم هؤلاء و أومأ إلى علي بن بويه، و كان أول ما اختط عارضه، و الحسن و هو دونه، و أحمد و هو فوق الطفل قليلا.
و مضت السنون و أنسيت المنام حتى خرج بويه إلى خراسان، و خرج علي بن بويه، فبلغنا حديثه و أنه قد ملك أرجان، ثم ملك فارس كلها، فما شعرنا إلا بصلاته قد جاءت إلى أهله و شيوخ بلد [٢] الديلم، و جاءني رسوله يطلبني، فطلبني فخرجت و مشيت إليه [٣]، فهالني ملكه و أنسيت المنام/ و عاملني من الجميل و الصلات بأمر عظيم، و قال لي و قد خلونا: يا أبا الحسين تذكر منام أبي الّذي ذكرتموه للمفسر و صفعتموه لما فسره لكم، فاستدعى عشرة آلاف دينار فدفعها إليّ و قال: هذا من ثمن تلك السمكة خذه، فقبلت الأرض، فقال لي: تقبل تدبيري؟ فقلت: نعم، قال: أنفذها إلى بلد الديلم، و اشتر بها ضياعا هناك و دعني أدبر أمرك بعدها، ففعلت و أقمت عنده مدة ثم استأذنته في الرجوع، فقال: أقم عندي فإنّي أقودك و أعطيك إقطاعا بخمسمائة ألف درهم في السنة، فقلت له: بلدي أحب إلي، فأحضر عشرة آلاف دينار أخرى فأعطاني إياها، و قال: لا يعلم أحد فإذا حصلت ببلد الديلم فادفن منها خمسة آلاف استظهارا على الزمان، و جهز بناتك بخمسة آلاف، ثم أعطاني عشرة دنانير، و قال: احتفظ بهذه و لا تخرجها من يدك، فأخذتها فإذا في كل واحد مائة [٤] دينار و عشرة دنانير فودعته و انصرفت.
[١] في ك: «فتحيرنا منه».
[٢] في ك: «و شيوخ بني الديلم».
[٣] في ص، ل: «و جاءني رسول يطلبني إليه».
[٤] في ك، ل: «فإذا في كل دينار مائة».