المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠١ - ١٣٦٦- محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو يعقوب
الأحقاد القديمة فتقدم إلى إيتاخ بالقبض عليه، فأرسل إليه إيتاخ، فلما دخل عليه أخذ سيفه و قلنسوته و دراعته [١]، فدفعها إلى غلمانه، و قال: انصرفوا.
و بعث إلى داره، فأخذ جميع ما فيها من متاع و جوار و غلمان و دواب، و أمر أحمد بن أبي خالد بقبض ضياعه و ضياع أهل بيته، فكان الّذي أخذ منه قيمته تسعون ألف دينار.
ثم قيد، فامتنع [٢] عن الطعام و كثر بكاؤه، ثم سوهر، و منع من النوم بمسلة ينخس بها، ثم أمر بتنور من حديد فيه مسامير إلى داخله، فأدخل فيه، و هو الّذي كان صنعه ليعذب به من يطالب بأمر.
فجعل [٣] يقول لنفسه: يا محمد بن عبد الملك، لم تقنعك النعمة و الدواب الفارهة و الدار النظيفة، و أنت في عافية حتى طلبت الوزارة، ذق ما عملت بنفسك! و كان لا يزيد على التشهد/ و ذكر اللَّه تعالى [٤]. ٨٨/ أ و قد روينا أنه كان يقول: الرحمة خور في [٥] الطبيعة ما رحمت شيئا قط. فلما وضع في التنور قال: ارحموني، قالوا له: و هل رحمت شيئا قط [٦]؟.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن محمد، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: سمعت القاسم بن ثابت الكاتب يقول: حدثني أبي قال: قال لي أحمد الأحول: لما قبض على محمد بن عبد الملك، تلطفت في أن وصلت إليه، فرأيته في حديد ثقيل [٧]، فقلت: يعز عليّ ما أرى، فقال:
سل ديار الحي ما غيّرها * * * و عفاها و محا منظرها
[١] في ت: «و عمامته».
[٢] في ح: «و امتنع».
[٣] في ت: «ثم يقول».
[٤] انظر تاريخ الطبري ٩/ ١٥٦- ١٦٠. و البداية و النهاية ١٠/ ٣١١. و الكامل ٥/ ٢٧٩- ٢٨٠.
[٥] «في» ساقطة من ت.
[٦] انظر: وفيات الأعيان ٥/ ١٠٢. و تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٨٤.
[٧] في ت: «حديد مقيد».