المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - وفاة المعتصم
صاروا في زهاء مائة ألف، فوجّه إليه المعتصم جندا عليهم رجاء بن أيوب فطاوله رجاء [١] حتى إذا جاء أوان عمارة الأرض، انصرف الحرّاثون، و بقي في نحو من ألف أو ألفين فناجزه الحرب، و أسره و جاء به إلى المعتصم.
و قيل كان خروج هذا في سنة ست و عشرين.
أخبرنا أبو منصور/ القزاز قال أخبرنا الخطيب [٢] أبو بكر، أخبرنا الأزهري، حدثنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البغوي، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: سنة سبع و عشرين و مائتين فيها وثب قوم يوم الجمعة لثلاث بقين من جمادى الآخرة [٣] في مسجد الرصافة على رجلين من الجهمية فضربوهما و أذلوهما، ثم مضوا إلى مسجد شعيب بن سهل القاضي يريدون محو كتاب كان كتبه على مسجده، يذكر فيه أن القرآن مخلوق، فأشرف عليهم خادم شعيب، فرماهم بالنشاب، فوثبوا فأحرقوا باب شعيب، و انتهب ناس منزله، و أرادوا نفسه، فهرب منهم [٤].
و هو أول قاض حرق بابه و نهب منزله فيما بلغنا، و كان يقول: جهم بن صفوان مبغضا [٥] لأهل السنة، متحاملا عليهم، منتقصا لهم [٦].
[وفاة المعتصم]
و في هذه السنة: توفي المعتصم، و بويع الواثق.
[١] «رجاء» ساقطة من ت.
[٢] «الخطيب» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «من ربيع الآخر».
[٤] في ت: «فهرب منه».
[٥] في ت: «جهم مبغضنا».
[٦] «عليهم منتقصا لهم» ساقطة من ت.