المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٥ - ١٢٨٦- القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل، أبو دلف/ العجليّ أمير الكرج
القوهستاني حدثنا دلف بن أبي دلف قال: رأيت كأن آتيا أتاني بعد موت أبي دلف فقال:
أجب الأمير، فقمت معه، فأدخلني دارا وحشة، وعرة سود الحيطان مقلعة السقوف و الأبواب، ثم أصعدني درجا فيها، ثم أدخلني غرفة فإذا في حيطانها أثر النيران، و إذا في أرضها أثر الرماد، و إذا أبي عريان واضع رأسه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم:
دلف؟ قلت: نعم، أصلح اللَّه الأمير. فأنشأ يقول:
أبلغن أهلنا و لا تخف عنهم * * * ما لقينا في البرزخ الخنّاق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا * * * فارحموا وحشتي و ما قد ألاقي
أ فهمت؟ قلت: نعم، فأنشأ يقول:
فلو كنا [١] إذا متنا تركنا * * * لكان الموت راحة كل حي
و لكنا إذا متنا بعثنا * * * و نسأل بعد ذا عن كل شيء
انصرف، قال: فانتبهت [٢].
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال أخبرنا [أبو بكر] الخطيب أخبرنا [أبو يعلى أحمد بن] [٣] عبد الواحد الوكيل، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، أخبرنا الصولي قال: تذاكرنا يوما عند المبرد الحظوظ و أرزاق الناس من حيث [٤] لا يحتسبون، فقال:
هذا يقع كثيرا فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها المعنى أراده:/ ٤٨/ ب
ما لي و ما لك قد كلفتني شططا * * * حمل السلاح و قول الدارعين قف
أمن رجال المنايا خلتني رجلا * * * أمسى و أصبح مشتاقا إلى التلف
تمشي المنون إلى غيري فأكرهها * * * فكيف أمشي [٥] إليها بارز الكتف
أم هل حسبت سواد الليل شجعني * * * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف
فبلغ هذا الشعر أبا دلف فوجه إليه أربعة آلاف درهم جاءته على غفلة [٦].
[١] في ت: «فلو أنا».
[٢] هذا الخبر مذكور في ت في نهاية الترجمة. انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٢/ ٤٢٣.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «الحظوط و الأرزاق من حيث».
[٥] في ت: «فكيف أسعى».
[٦] تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٩.