المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٨ - ١٢٨٧- منصور بن عمار بن كثير، أبو السري الواعظ
فأعدت عليه الحديث [١] عن آخره، فاستحسنه و عجب منه و قال: ما قصرت الجارية في ٥٠/ أ حفظ عهد من رباها، و ما قصر [٢] القاسم في فعله، و نحتاج أن/ نقوي عزمه في مثل هذا الفعل الجميل الّذي هو معدود في مفاخر أيامنا، فإذا أصبحت فاغد إلى أحمد بن أبي طاهر، و قل له احتسب للقاسم العجليّ بثلاثة آلاف دينار من معاملاته و أنفذ له درزا يقبض المال [٣] لذلك، و اكتب أنت إليه و عرّفه [٤] انتهاء الحال إلينا و إحمادنا لما اعتمد ليزداد حرصا على انتهاز الفرص في مثل هذه المكرمة، فبادرت لما أمر به [٥] و تنجزت الدرز بالمال و جعلته درج كتابي [٦]، و سلّمته إلى صاحب الحرس لينفده على البريد، فلم تمض [إلا] [٧] أيام حتى عاد جوابه يشكرني، و يقول: أما ثمن الجارية فوصل، و اغتبطت بنعمة أمير المؤمنين في تعويضي إلا أنه مال أخرجته من فضل إحسانه، و ما أحب ارتجاعه، لكني قبلته طاعة و حملت إليك منه ألفا لقضاء حقك [٨]، و تقدمت بتفريق الباقي منه على من بهذه الديار من بني هاشم، و أعلمتهم أن كتاب [٩] أمير المؤمنين ورد بأنه انتهى إليه اختلال أحوالهم، فأمر بتعهدهم بذلك، فأكثروا الشكر و الدعاء.
قال اليزيدي: فأنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين، فتهلل وجهه و قال: إنه ليسرني أن يكون ممن [١٠] اتسع حظه من خير أيامي جماعة منهم [١١] القاسم بن عيسى.
١٢٨٧- منصور بن عمار بن كثير، أبو السري الواعظ [١٢].
من أهل خراسان. و قيل: من أهل البصرة، سكن بغداد، و حدّث بها عن ليث بن سعد، و ابن لهيعة و غيرهما، روى عنه: أبو بكر بن علي بن حزم [١٣].
٥٠/ ب أخبرنا أبو منصور القزاز [١٤]، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [١٥]،/ أخبرنا محمد بن
[١] في الأصل: «له الحديث».
[٢] في ت: «و لا قصر».
[٣] في ت: «و انفذ له روزرونا».
[٤] «و عرفه» ساقطة من ت.
[٥] «به» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «في كتابه».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «قضا لحقك».
[٩] في ت: «إن كانت».
[١٠] في ت: «فيمن».
[١١] في ت: «مثل».
[١٢] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١٣/ ٧١- ٧٩.
[١٣] في ت: «روى عنه ابنه حزم».
[١٤] «القزاز» ساقطة من ت.
[١٥] في ت: «أبو بكر محمد بن علي».