المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩ - ١٢٣٣- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل
وجها، قال: فتكتب [١] إليه تعزية. ففكرت، فلم يخطر ببالي [أيضا] [٢] شيء، فقلت: اعفني [٣]. قال: قد فعلت، و لكن [لست] [٤] بكاتب رسائل. قلت: فأنا كاتب خراج. قال: لو أن أمير المؤمنين ولّاك ناحية، و أمرك فيها [٥] بالعدل و استيفاء حق السلطان، فتظلّم بعضهم من مساحتك، و أحضرتهم للنظر بينهم و بين رعيتك، فحلف المساح باللَّه لقد أنصفوا، و حلفت الرعية باللَّه لقد ظلموا، فقالت الرعية: قف معنا على مسحه، فخرجت لتقف، فوقفوك على قراح [كذا و كذا- لشيء وصفه- كيف تكتب؟ قلت: لا أدري، قال: فلست بكاتب خراج] [٦] فما زال يذكر في حق كل كاتب حاله، فلا أعلمها [٧] إلى أن قلت: فاشرح أنت [٨]. فشرح الكل، فقلت: يا شيخ، أ ليس زعمت أنك حائك. فقال: أنا حائك كلام و لست بحائك [٩] نساجة، ثم أنشأ يقول:/ ٥/ أ
ما مرّ بي شرّ [١٠] و لا نعيم * * * إلا ولي فيهما نصيب
قد ذقت حلوا و ذقت مرّا * * * كذاك عيسى الفتى ضروب
نوائب الدهر أدّبتني * * * و إنما يوعظ الأديب
فقلت: فما الّذي أرى بك [١١] من سوء الحال؟ فقال: أنا رجل دامت عطلتي، فخرجت أطلب البصرة [١٢] فقطع عليّ الطريق، فتركت كما ترى، [فمشيت على وجهي] [١٣] فلما رأيت الزلال [١٤]، استغثت بك. قلت: فإنّي قد خرجت إلى تصرف جليل أحتاج فيه إلى جماعة مثلك، و قد أمرت لك عاجلا بخلعة حسنة و خمسة آلاف درهم تصلح بها من أمرك، و تنفذ منها إلى عيالك، و تصير معي إلى عملي فأوليك أجله. قال: أحسن اللَّه جزاك، إذا تجدني بحيث ما يسرّك [١٥]، فانحدر معي فجعلته
[١] في ت: «فكتب».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «فاعفني».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «فيها» ساقطة من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في الأصل: «فلا أعملها».
[٨] في ت: «فاشرح لي».
[٩] في ت: «و لست حائك».
[١٠] في ت: «ما مر بؤس».
[١١] في الأصل: «ما أرى بك».
[١٢] في ت: «أطلب التصرف».
[١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٤] في ت: «فلما لاح لي الزلال».
[١٥] في ت: «بحيث يسرك».