المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٧ - قدوم الأفشين على المعتصم ببابك و أخيه
صدقت، فأمر بتهيئة [١] الفيل فأدخل على أمير المؤمنين، و أحضر جزار ليقطع يديه و رجليه، ثم أمر أن يحضر سيّاف بابك، فأمره أمير المؤمنين أن يقطع يديه و رجليه فقطعهما فسقط، فأمر أمير المؤمنين بذبحه، و وجّه برأسه إلى خراسان، و صلب بدنه بسامراء عند العقبة، فموضع خشبته مشهور، و أمر بحمل أخيه عبد اللَّه إلى إسحاق بن إبراهيم خليفته بمدينة السلام [٢]، و أمره بضرب عنقه، و أن يفعل به [٣] مثل ما فعل بأخيه، و صلبه، فقال للذي معه: اضرب لي فالوذجة فعملت له، فأكل و امتلأ [٤] ثم قال: اسقيني نبيذا، فأعطاه فشرب أربعة أرطال، ثم قدم به على إسحاق فأمر بقطع [٥] يديه و رجليه، فلم ينطق و لم [٦] يتكلم، و صلب في الجانب الشرقي بين الجسرين بمدينة السلام، و توج المعتصم الأفشين بتاج من الذهب، و ألبسه وشاحين من الجوهر، و وصله بعشرين ألف ألف درهم منها عشرة آلاف [ألف] صلة [٧]. و عشرة آلاف [ألف] [٨] يفرقها في عسكره، و عقد له على السند، و أدخل [٩] عليه الشعراء يمدحونه، فأمر لهم بصلات، و ذلك في يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر.
أخبرنا [محمد] [١٠] بن طاهر قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه: أن أخا بابك الخرمي قال له لما أدخلا على المعتصم: يا بابك، إنك قد عملت عملا لم [١١] يعمله أحد، فاصبر الآن صبرا لم يصبره أحد، فقال له: سترى صبري. فلما صار بحضرة المعتصم أمر بقطع [١٢] أيديهما بحضرته، فبدئ ببابك فقطعت يمناه، فلما جرى دمها مسح به وجهه كله، فقال المعتصم: سلوه لم فعل هذا؟ فسئل، فقال: قولوا للخليفة: إنك أمرت بقطع أربعتي و في نفسك- و لا شك- إنك [١٣] لا تكويها و تمنع [١٤] دمي [حتى] [١٥] ينزف إلى أن تضرب رقبتي، فخفت أن يخرج الدم مني فيبقى في/ ٣٦/ أ وجهي صفرة يقدر لأجلها من حضر، اني قد فزعت من الموت، و أنها لذلك لا من
[١] في الأصل: «أن يتهيأ».
[٢] في الأصل: «بدار السلام».
[٣] في الأصل: «يفعل فيه».
[٤] في ت: «امتلاء».
[٥] في ت: «على إسحاق فقطع يديه».
[٦] في ت: «فلم ينطق بكلمة و لم يتكلم».
[٧] في ت: «عشرة آلاف مسلمة».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في الأصل: «و دخل».
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] في ت: «عملت ما لم».
[١٢] في ت: «أمر أن يقطع».
[١٣] في ت: «في إنك».
[١٤] في ت: «و تدع».
[١٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.