المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٤ - باب خلافة المنتصر باللَّه
و كان أبوه ولّاه العهد [بعده] [١] فتقدم [٢] قبل إخوته المعتز، و المؤيد، و شاع بين الجند و الناس ما جرى من قتل المتوكل، فاجتمع الخلق و تكلموا في أمر البيعة [٣]، فخرج إليهم بعض أصحاب المنتصر، فأبلغهم عن المنتصر ما يحبون، فأسمعوه، فدخل إلى المنتصر فأبلغه، فخرج بين يديه جماعة من المغاربة، فصاح بهم: يا كلاب خذوهم، فحملوا على الناس، فدفعوهم [٤]، فمات جماعة، و صالح المنتصر أخويه عن إرثهم من أبيهم [٥] على أربعة عشر ألف ألف درهم، و أشهد عليهم بذلك.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: [أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت] [٦] الخطيب، أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال:
أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أحمد بن حبيب قال: حدثني علي بن يحيى المنجم قال: جلس المنتصر في مجلس كان أمر أن يفرش له، و كان في بعض البسط [٧] دائرة كبيرة فيها مثال فرس و عليه راكب، و على رأسه تاج و حول الدائرة كتابة بالفارسية، فلما جلس المنتصر و جلس الندماء، و وقف بين يديه [٨] وجوه الموالي [و القواد] [٩]، نظر إلى تلك الدائرة و إلى الكتابة التي حولها [١٠]، فقال لبغا: أيش هذه الكتابة [١١]؟ فقال: لا أعلم يا سيدي، فسأل من حضر من الندماء، فلم يحسن أحد أن يقرأه، فالتفت إلى وصيف/ و قال: أحضر لي من يقرأ هذا الكتاب [١٢]، فأحضر رجلا فقرأ الكتابة فقطب، فقال له المنتصر: ما هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، بعض حماقات
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] «فتقدم» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «البيع».
[٤] في ت: «فازدحموا».
[٥] في ت: «عن أبيهم».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «البساط».
[٨] في ت، و تاريخ بغداد: «و وقف على رأسه».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في ت: «و إلى الكتاب الّذي حولها».
[١١] في ت، و تاريخ بغداد: «أيش هذا الكتاب».
[١٢] «فالتفت إلى وصيف و قال: احضر لي من يقرأ هذا الكتاب» ساقطة من ت.