المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٣ - حبس المعتصم العباس بن المأمون
ألف درهم، قلت: ما أبيعه بالدينار، لكن أشهد اللَّه أني [قد] [١] جعلت نصف ثوابه لك، فقال: قد رضيت بهذا، أحسن اللَّه جزاك، في أي موضع تعلمت الرمي؟ فقلت:
[بالبصرة] [٢] في دار لي، فقال: بعنيها، فقلت: هي وقف على من يتعلم الرمي، و إن أحب أمير المؤمنين فهي له و كل ما أملك. فجزاني خيرا و وصلني بمائة ألف درهم، و ارتحل المعتصم [منصرفا] [٣] إلى [أرض] [٤] طرسوس، و كانت إناخة المعتصم على عمّوريّة لست خلون من رمضان و قيل [٥]: بعد خمسة و خمسين يوما.
[حبس المعتصم العباس بن المأمون]
و في هذه السنة: حبس المعتصم العباس بن المأمون، و أمر بلعنه [٦].
و كان السبب في ذلك: أن العباس دسّ رجلا يقال له: الحارث السمرقنديّ، و كان يأنس إلى القوّاد، فدار في العسكر حتى تألّف له جماعة منهم، و بايعه [٧] منهم خواصّ العسكر [٨]، و سمّى لكل رجل من القوّاد رجلا من أصحابه و وكله به، و قال: إذا/ أمرنا فليثب كل رجل منكم على من ضمنّاه أن يقتله، فضمنوا له ذلك [٩]، فوكل رجلا ٣٩/ أ ممن بايعه من خاصة الأفشين بالأفشين [١٠]، و من خاصة أشناس بأشناس [١١]، و من خاصة المعتصم بالمعتصم، فضمنوا ذلك جميعا، فلما أرادوا أن يدخلوا الدرب و هم يريدون أنقرة و عمّوريّة، أشار عجيف على العباس أن يثب على المعتصم في الدرب و هو في قلة من الناس، فيقتله و يرجع إلى بغداد، فيفرح الناس بانصرافهم من الغزو [١٢]، فأبى العباس و قال: لا أفسد هذه الغزاة. حتى دخلوا بلاد الروم و افتتحوا عمّورية، فقال عجيف للعباس: يا نائم، كم تنام و الرجل ممكن، دسّ قوما ينتهبون هذا الحرثيّ، فإنه إذا بلغه ذلك ركب في سرعة، فتأمر بقتله هناك، فأبى العباس، و قال: انتظر حتى نصير في الدرب. و نمى [١٣] حديث الحارث السمرقندي، فحمل إلى المعتصم، فأقرّ و أخبر بخبر العباس و من بايعه، فأطلقه المعتصم و خلع عليه، و دعا بالعباس فأطلقه
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «و قفل».
[٦] تاريخ الطبري ٩/ ٧١- ٧٩.
[٧] في ت: «و تابعه».
[٨] «العسكر» ساقطة من ت.
[٩] «فضمنوا له ذلك» ساقطة من ت.
[١٠] «بالأفشين» ساقطة من ت.
[١١] «بأشناس» ساقطة من ت.
[١٢] في ت: «من العباد».
[١٣] في ت: «و ثم».