المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - نفقت الدواب و البقر
بالمغرب، و في بلادهم معادن من الذهب، كانوا يقاسمون من يعمل فيها، و يؤدون إلى عمال مصر في كل سنة شيئا من معادنهم، فامتنعوا من أداء الخراج، فعلم المتوكل، فشاور في أمرهم، فقيل له: إنهم أصحاب إبل و الوصول [إليهم و] [١] إلى بلادهم صعب، و بينها و بين أرض الإسلام مسيرة شهر، في أرض مقفرة و جبال وعرة، لا ماء فيها و لا زرع [٢].
فأمسك المتوكل عنهم [٣]، ثم تفاقم أمرهم، حتى خاف أهل مصر على أنفسهم منهم، فولى المتوكل محمد بن عبد اللَّه القمي/ محاربتهم، و تقدم إليه أن يكاتب ١١٩/ أ عنبسة بن إسحاق الضبي [٤] العامل على حرب مصر، و كتب إلى عنبسة بإعطائه جميع ما يحتاج إليه من الجند، فأزاح عنبسة علته في ذلك، فخرج إلى أرض البجه في عشرين [٥] ألفا، و حمل في البحر سبع مراكب موقرة بالدقيق و السويق و التمر و الزيت عشرين [٥] ألفا، و حمل في البحر سبع مراكب موقرة بالدقيق و السويق و التمر و الزيت و الشعير، و أمر قوما من أصحابه أن يوافوه بها في ساحل أرض البجه [٦].
فلما صار إلى حضرتهم [٧] خرج إليه ملكهم، فجعل يطاوله الأيام و لا يقاتله [٨].
فلما ظن أن الأزواد قد فنت، أقبلت المراكب السبعة، فلما رأى أمير البجه ذلك حاربهم، و اقتتلوا قتالا شديدا، و كانت الإبل التي يحاربون عليها زعرة تفزع من كل شيء، فجمع محمد بن عبد اللَّه جميع أجراس الإبل و الخيل التي كانت [٩] في عسكره، فجعلها في أعناق الخيل، ثم حمل عليهم فتفرقت إبلهم لأصوات الأجراس، و اشتد رعبها، فحملتهم على الجبال و الأودية، و مزقتهم كل ممزق [١٠]، و اتبعهم القمي قتلا و أسرا، و ذلك في أول سنة إحدى و أربعين، ثم رجع إلى عسكره [١١]، فوجدهم قد صاروا إلى موضع يأمنون فيه، فوافاهم بالخيل، فهرب ملكهم، فأخذ تاجه و متاعه، فطلب ملكهم الأمان على نفسه على أن يرد إلى ملكه، فأعطاه القمي ذلك، فأدى إليه
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢٠٤.
[٣] «فأمسك المتوكل عنهم» ساقطة من ت.
[٤] «الضبي» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «في عشرة».
[٦] انظر: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٩٧.
[٧] في ت: «إلى حصونهم».
[٨] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢٠٥.
[٩] «كانت» ساقطة من ت.
[١٠] «ممزق» ساقطة من ت.
[١١] في ت: «إلى معسكره».