المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١ - ١٢٣٣- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل
قرية، حتى بلغت خراسان، فصادفت من عرفني و تصرفت [١] في صناعتي، و رزقني اللَّه مالا عظيما، و كتبت [٢] ستة و ستين كتابا [٣] لأعرف خبر منزلي فلم يعد لي [٤] جواب، فلم أشك أن/ الجارية ماتت، و تراخت السنون، حتى حصل معي ما قيمته ٦/ أ عشرون ألف دينار، فقلت: قد صارت لي نعمة، فلو رجعت إلى وطني، فابتعت بالمال كله متاعا من خراسان، و أقبلت أريد العراق، فخرج على القافلة اللصوص فأخذوا [٥] ما فيها و نجوت [٦] بثيابي، و عدت فقيرا كما خرجت من بغداد، فدخلت الأهواز متحيرا، فكشفت خبري لبعض أهلها، فأعطاني ما كملت [٧] به إلى واسط، و فقدت نفقتي، فمشيت إلى هذا الموضع، و قد كدت أتلف، فاستغثت بك، ولي مذ فارقت بغداد ثمان و عشرون سنة.
قال: فعجبت من محبته، و رققت له، و قلت: إذا صرنا إلى بغداد فصر إليّ، فإنّي [٨] أتقدم بتصريفك فيما يصلح لمثلك، فدعى لي و دخلنا [إلى] [٩] بغداد، و مضت مدة فنسيته فيها، فبينا أنا يوما قد ركبت أريد دار المأمون، إذا أنا بالشيخ على بابي [١٠] راكبا بغلا فارها بمركب ثقيل، و غلام أسود بين يديه، و ثياب رفيعة فرحبت به [١١]، فقلت: ما الخبر؟ قال: طويل. قلت: عد إليّ. فلما كان من الغد جاءني.
فقلت: عرفني خبرك، فقد سررت بحسن حالك.
فقال: إني لما صعدت [١٢] من زلالك قصدت داري، فوجدت/ حائطها الّذي ٦/ ب على الطريق كما خلفته، غير أن باب الدار مجلو نظيف، و عليه بوّاب و بغال مع شاكرية، فقلت: إنا للَّه ماتت جاريتي، و تملّك الدار بعض الجيران، فباعها على رجل من أصحاب السلطان، ثم تقدمت إلى بقال كنت أعرفه في المحلة [١٣]، فإذا في دكانه غلام حدث، فقلت: من تكون من فلان البقال؟ قال: ابنه. قلت: و متى مات أبوك؟ قال: مذ
[١] في ت: «و صرفي».
[٢] في ت: «و كبت».
[٣] في ت: «كتبا».
[٤] في ت: «فلم يصلني».
[٥] في ت: «فأخذت».
[٦] في ت: «فنجوت».
[٧] في ت: «ما تحملت».
[٨] في ت: «بأني».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] «على بابي» ساقطة من ت.
[١١] في ت: «فرفعت به».
[١٢] في ت: «إني اصعدت».
[١٣] «في المحلة» ساقطة من ت.