المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٣ - ١٤٤٠- أبو غياث المكيّ، مولى جعفر بن محمد
فتى [١]، إنك لمبارك و لا [٢] رأيت هذا المال قط، و لا أمّلته [و أني لأنصحك أنه حلال،] [٣] فاحتفظ به، و أعلم أني كنت أقوم و أصلي الغداة في هذا القميص الخلق، ثم أنزعه فتصلي واحدة [٤] واحدة، ثم أكتسب إلى ما بين الظهر و العصر، ثم أعود في آخر النهار بما قد فتح اللَّه عز و جل لي من أقط و تمر و كرات، و من بقول نبذت، ثم أنزعه فيتداولنه فيصلين فيه المغرب و عشاء الآخرة، فنفعهن اللَّه بما أخذن، و نفعني و إياك بما أخذنا، و رحم [اللَّه] [٥] صاحب المال في قبره [٦]، و أضعف ثواب الحامل للمال و شكر له.
قال ابن جرير [٧]: فودعته و كتبت بها العلم سنين أتقوت بها، و أشتري منها الورق، و أسافر و أعطي الأجرة، فلما كان بعد سنة ست و خمسين سألت عن الشيخ بمكة فقيل إنه [قد] [٨] مات بعد ذلك بشهور، و وجدت بناته ملوكا تحت ملوك، و ماتت الأختان و أمهن، و كنت أنزل على أزواجهن [و أولادهن] [٩] فأحدّثهم بذلك، فيستأنسون [١٠] بي و يكرموني، و لقد حدثني محمد بن حيان البجلي [١١] في سنة تسعين و مائتين أنه لم يبق منهم أحد.
فبارك اللَّه لهم فيما صاروا إليه و رحمة اللَّه عليهم أجمعين [١٢]./
[١] في ت: «بني».
[٢] في ت: «و ما».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «فيصلين فيه واحدة».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] «قبره» ساقط من ت.
[٧] «قال ابن جرير» ساقطة من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في ت: «و يأنسون».
[١١] «البجلي» ساقطة من ت.
[١٢] «و رحمة اللَّه عليهم أجمعين» ساقطة من ت. انظر الخبر في: صفة الصفوة ٢/ ١٤٧- ١٥٠.