المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٥ - ١٥٠٢- عبد اللَّه
الشيخ: أجب يا أحمد. فلم يجب، فقال للشيخ [١]: يا أمير المؤمنين، اثنتان. فقال الواثق: نعم اثنتان. فقال الشيخ [٢]: يا أحمد، أخبرني عن مقالتك هذه، علمها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أم جهلها؟ قال ابن أبي دؤاد: علمها. قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت. قال الشيخ: يا أمير المؤمنين، ثلاث. فقال الواثق: ثلاث [٣]. قال الشيخ: يا أحمد، فاتسع لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن علمها و سكت [٤]/ عنها كما زعمت، و لم يطالب أمته بها؟ قال:
نعم. قال الشيخ: أو اتسع لأبي بكر الصديق، و عمر بن الخطاب، و عثمان، و علي رضي اللَّه عنهم؟ قال ابن أبي دؤاد: نعم. فأعرض الشيخ عنه، و أقبل على الواثق فقال:
يا أمير المؤمنين، قد قدمت القول بأن أحمد يصبو و يضعف عن المناظرة، يا أمير المؤمنين [٥] إن لم يتسع لنا الإمساك عن هذه المقالة كما زعم هذا [٦] أنه [٧] اتسع لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لأبي بكر، و عمر، و عثمان، و علي، فلا وسّع اللَّه على من لم يتسع [٨] له ما [٩] اتسع [١٠]. فقال الواثق: نعم، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لأبي بكر، و عمر، و عثمان، و علي، فلا وسع اللَّه علينا [١١]، اقطعوا قيد الشيخ. فلما قطع القيد ضرب الشيخ [١٢] بيده إلى القيد حتى يأخذه [١٣]، فجاذبه الحداد عليه، فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه. فأخذه فوضعه في كمه. فقال له الواثق: يا شيخ، لم جاذبت الحداد عليه؟ قال: لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا متّ أن يجعله بيني و بين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند اللَّه يوم [١٤] القيامة، و أقول: يا
[١] في ت: «فقال الشيخ».
[٢] «الشيخ» ساقطة من ت.
[٣] «فقال الواثق ثلاث» ساقطة من ت.
[٤] في ت: «فأمسك».
[٥] في ت: «فقال الواثق».
[٦] «كما زعم هذا» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «ما».
[٨] «على من لم يتسع» ساقطة من ت.
[٩] في ت: «علينا».
[١٠] «اتسع» ساقطة من ت.
[١١] «نعم إن لم يتسع ...» حتى «... فلا وسع اللَّه علينا» ساقطة من ت.
[١٢] «الشيخ» ساقطة من ت.
[١٣] في ت: «ليأخذه».
[١٤] في ت: «الظالم بين يدي عند اللَّه عز و جل يوم ...».