المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٩ - ١٤٩٥- شجاع أم المتوكل
فقالت: يا أحمد حساب ألف دينار، بل حساب سبعمائة دينار، ثم بكت. فعلت ذلك ثلاث مرات، ثم أمسكت و سألتني عن الحساب فصدقتها، فلما بلغت إلى ذكر العلويّ بكت، و قالت: يا أحمد جزاك اللَّه خيرا و جزى من في منزلك خيرا، تدري ما كان خبري الليلة؟ فقلت: لا، قالت: كنت نائمة في فراشي، فرأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يقول لي: جزاك اللَّه خيرا، و جزى أحمد بن الخصيب خيرا [و جزى] [١] من في منزله خيرا فقد فرجتم في هذه الليلة عن ثلاثة من ولدي، ما كان لهم شيء، خذ هذا الحلي مع هذه الثياب، و خذ [٢] هذه الدنانير فادفعها إلى العلويّ، و قل له: نحن نصرف إليك كل ما جاءنا من هذه الناحية، و خذ هذا الحلي، و هذه الثياب، و هذا المال فادفعه إلى زوجتك و قل: يا مباركة، جزاك اللَّه خيرا فهذه دلالتك، و هذا خذه أنت [يا أحمد لك] [٣] و دفعت إليّ مالا و ثيابا [٤] و خرجت، فحمل ذلك بين يدي، فركبت [٥] منصرفا إلى منزلي، و كان طريقي على باب العلويّ. فقلت: أبدأ به إذ كان اللَّه تعالى رزقنا هذا على يديه/، فدققت الباب، فقيل [لي]: [٦] من هذا؟ فقلت: أحمد بن الخصيب، فخرج إليّ، فقال لي [٧]: يا أحمد، هات ما معك. فقلت: [بأبي أنت و أمي] [٨]، و ما يدريك ما معي؟
فقال لي [٩]: انصرفت من عندك بما أخذته منك، و لم يكن عندنا شيء، فعدت إلى بنت عمي فعرفتها، و دفعت إليها المال، ففرحت و قالت: ما أريد أن تشتري لنا شيئا و لا آكل أنا شيئا، و لكن قم فصل أنت، و ادع حتى أؤمنّ على دعائك، فقمت و صلّيت و دعوت و أمّنت على دعائي، و وضعت رأسي و نمت، فرأيت جدي (عليه السلام) في النوم و هو يقول لي: قد شكرتهم على ما كان منهم إليك و هم بارّوك بشيء آخر فاقبله. قال: فدفعت إليه ما كان معي و انصرفت إلى منزلي، فإذا ربّة البيت قلقة قائمة تصلي و تدعو، فعرفت أني قد جئت معافى، فخرجت إليّ فسألتني [١٠] عن خبري، فحدثتها الحديث على وجهه. فقالت: أ لم أقل لك: اتكل على جدهم، فكيف رأيت ما فعل؟ فدفعت إليها ما كان لها فأخذته.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] «و خذ» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «و ثيابا» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «و رجعت».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «لي» ساقطة من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] «لي» ساقطة من ت.
[١٠] في ت: «تسألني».