المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٩ - ثم دخلت سنة خمس و أربعين و مائتين
في البحر، فهاج البحر، فارتفع منه دخان أسود مظلم [١].
و سمع أهل تنيس من مصر ضجة هائلة/، فمات منها خلق كثير [٢]. ١٣٦/ ب و زلزلت: بالس، و الرقة، و حران، و رأس العين، و حمص، و دمشق، و الرها، و طرطوس، و المصيصة، و أدنة، و سواحل الشام. و رجفت اللاذقية فما بقي فيها [٣] منزل، و لا أفلت من أهلها إلا اليسير، و ذهبت جبلة بأهلها [٤].
و فيها [٥]: غارت مشاش عين مكة، حتى بلغت القربة فيها [ثمانين] [٦] درهما، فبعثت أم المتوكل فأنفقت عليها [٧].
و فيها: هلك نجاح بن سلمة، و ذلك أنه كان يتتبع [٨] العمال و كتب رقعة إلى المتوكل في الحسن بن مخلد، و موسى بن عبد الملك أنهما قد خانا، و أنه يستخرج منهما أربعين ألف ألف [درهم] [٩] فقال له المتوكل: بكر إليّ غدا حتى أدفعهما إليك، فغدا و قد رتب أصحابه، و قال: يا فلان [١٠] خذ أنت الحسن [١١]، و يا فلان خذ أنت [١٢] موسى، و كانا منقطعين إلى عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل [١٣]، فأمر عبيد اللَّه أن يحجب نجاح عن المتوكل، فلقيه الوزير، و قال: أنا أصلح ما بينك و بينهما، و تكتب رقعة تذكر فيها أنك كنت شاربا [١٤]، فتكلمت بأشياء، فلم يزل يخدعه حتى كتب رقعة، فأدخلها على المتوكل، و قال: يا أمير المؤمنين: قد رجع نجاح عما قال، و هذه رقعة موسى و الحسن يتقابلان بما كتبا و يأخذان منه قريبا مما ضمن عنهما [١٥].
فقال: ادفعه إليهما، فأخذ و ابناه و كاتبه و أصحابه، فأقر نجاح و ابنه بنحو مائة و أربعين ألف دينار، و ضرب فمات، و ضرب أولاده و أصحابه فأقروا بنحو تسعين ألف دينار، فقال الشاعر:
[١] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٣.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٣.
[٣] في ت: «منها».
[٤] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٣.
[٥] «و فيها» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «حتى بلغ الثمن».
[٧] انظر الخبر في: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٣.
[٨] في ت: «كان يسعى».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
و في ت: «دينار».
[١٠] «يا فلان» ساقطة من ت.
[١١] «الحسن» ساقطة من ت.
[١٢] «خذ أنت» ساقطة من ت.
[١٣] «وزير المتوكل» ساقطة من ت.
[١٤] في ت: «سكرانا».
[١٥] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٥.