المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - ١٢٣٨- عبد اللَّه أمير المؤمنين المأمون بن الرشيد
أبا إسحاق، أدن منّي، و اتّعظ بما ترى، و خذ [١] بسيرة أخيك في القرآن، و اعمل في الخلافة إذا طوّقكها [٢] اللَّه عمل المريد للَّه الخائف من عقابه و لا تغترّ باللَّه و بمهلته فكان قد نزل بك الموت و لا تغفل عن أمر الرعية.
فلما اشتد الأمر به دعا أبا إسحاق فقال: يا أبا إسحاق، عليك عهد اللَّه و ميثاقه، و ذمة رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، لتعملن بحق [٣] اللَّه في عباده، و لتؤثرن طاعة اللَّه على معصيته. قال:
نعم، قال: فأقر عبد اللَّه بن طاهر على عمله، و إسحاق بن إبراهيم، فأشركه في ذلك، فإنه أهل [له] [٤]. و أهل بيتك، فالطف بهم، و بنو عمك من ولد علي بن أبي طالب، فأحسن صحبتهم، و لا تغفل عن صلتهم [٥].
و توفي في يوم الخميس وقت الظهر، على نهر البدندون لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب [بعد العصر] [٦] من هذه السنة.
فلمّا توفّي صلى عليه أبو إسحاق المعتصم، و حمله ابنه العباس و أخوه محمد بن ١٨/ أ الرشيد إلى طرسوس، فدفناه/ في دار كانت لخاقان خادم الرشيد، و كان عمره سبعا و أربعين سنة، و قيل: ثمان و أربعين سنة، و كانت خلافته عشرين سنة، و خمسة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما، و كان له عثمان عشر ذكرا، و تسع بنات [٧].
و استأذنت المعتصم حظية كانت للمأمون اسمها تزيف أن تزور قبره، فأذن لها فضربت فسطاطا و جعلت تبكي و تنوح بشعر لها و هو:
يا ملكا لست بناسيه * * * نعى إليّ العيش ناعيه
و اللَّه ما كنت أرى أنني * * * أقوم في الباكين أبكيه
و اللَّه لو يقبل فيه الفداء * * * لكنت بالمهجة أفديه
[١] في ت: «و سر».
[٢] في ت: «إذا طوقها».
[٣] في ت، و الطبري: «لتقومن».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ت. و زدناه من الطبري.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٦٤٨- ٦٥٠. و الكامل ٦/ ٦- ٨.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٦٥٠.