المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٢ - ذكر خبر بابك
أن بلغ، و صار أجيرا لأهل قريته [١] على سرحهم بطعامه و كسوته، و كان في تلك الجبال من الخرّمية قوم [٢] و عليهم رئيسان يتكافحان، يقال لأحدهما جاوندان و الآخر عمران، فمر جاوندان بقرية بابك، فتفرس فيه الجلادة، فاستأجره من أمه، و حمله إلى ناحيته ٢٤/ أ فمالت إليه امرأته و عشقته، فأفشت إليه أسرار زوجها/، و أطلعته على دفائنه، فلم يلبث إلا قليلا حتى وقعت بين جاوندان و عمران حرب [٣]، فأصابت جاوندان جراحة فمات منها [٤]، فزعمت امرأة جاوندان انه قد استخلف بابك على أمره، فصدقوها، فجمع بابك أصحابه و أمرهم أن يقوموا بالليل، و أن يقتلوا من لقوا من [٥] رجل أو صبي، فأصبح الناس قتلى، لا يدرون من قتلهم [٦]، ثم انضوى إليه الذّعار و قطّاع الطريق و أرباب الزيغ، حتى اجتمع إليه جمع كثير [٧]، و احتوى على مدن و قرى، و قتل، و مثل، و حرق، و انهمك في الفساد، و كان يستبيح المحظورات، و كان من رؤساء الباطنية.
(و كان ظهور بابك في سنة إحدى و مائتين، بناحية أذربيجان [٨]، و هزم من جيوش السلطان و قواده خلقا كثيرا، و بقي عشرين سنة على ذلك [٩]، فقتل مائتي ألف و خمسة و خمسين ألف و خمسمائة إنسان. و كان إذا علم عند أحد بنتا جميلة، أو أختا طلبها منه، فإن بعثها إليه و إلا بيته و أخذها، فاستنقذ من يده لما أخذه [١٠] المسلمون سبعة آلاف و ستمائة إنسان) [١١].
[١] في ت: «لأهل قرية».
[٢] «قوم» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «وقعة».
[٤] «فمات منها» ساقطة من ت.
[٥] «من» ساقطة من ت.
[٦] «لا يدرون من قتلهم» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «حتى جمع عشرين ألف فارس».
[٨] «أذربيجان» ساقطة من ت.
[٩] «على ذلك» ساقطة من ت.
[١٠] في ت: «و كان جملة ما أخذه لما أخذه ...».
[١١] هذه الفقرة جاءت في الأصل متقدمة عن هذا المكان، و قد ذكرنا هذا في موضعه.
انظر الخبر في تاريخ الطبري ٩/ ١١، ١٢.