المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٢ - ١٢٧٥- شيبان المصاب
باب القصر، و قد أرسل ستر يشفّ [١] و هو خلفه، يكتب ما يملي، و حرز من حضر أربعين ألف رجل [٢]، و كان لا يسأل عن حديث إلا حدّث من حفظه، ولي قضاء مكة [في] [٣] سنة أربع عشرة و مائتين، ثم عزل [عنها] [٤] في سنة تسع عشرة، فرجع إلى البصرة، فلم يزل بها حتى توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
١٢٧٥- شيبان المصاب
[٥].
أخبرنا عمر بن ظفر، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا عبد العزيز بن علي الأرخي، أخبرنا علي بن عبد اللَّه بن جهضم، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى [الرازيّ] [٦] حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا سالم قال: بينما أنا سائر مع ذي النون في جبل لبنان، إذ قال: مكانك يا سالم حتى أعود إليك، فغاب في الجبل ثلاثة أيام، و أنا أنتظره، فإذا هاجت عليّ النفس أطعمتها من نبات الأرض و سقيتها من ماء الغدران، فلما كان بعد الثالث رجع إلي متغير اللون، ذاهب العقل، فقلت له [بعد ما رجعت إليه نفسه] [٧]: يا أبا الفيض، أسبع [٨] عارضك؟ قال: لا، دعني من تخويف البشرية، إني ٤٢/ ب دخلت كهفا من كهوف هذا الجبل، فرأيت رجلا أبيض الرأس و اللحية شعثا/ أغبر، نحيفا نحيلا، كأنما أخرج من قبره، ذا منظر مهول و هو يصلي، فسلّمت عليه [٩] بعد ما سلّم، فردّ علي السلام و قال: الصلاة، فما زال راكعا و ساجدا حتى صلى العصر و استند إلى حجر بحذاء المحراب يسبح و لا يكلمني، فبدأته بالكلام و قلت له: رحمك اللَّه توصني [١٠] بشيء ادع اللَّه عز و جل لي بدعوة. فقال: يا بني، أنسك اللَّه بقربة، ثم سكت، فقلت: زدني. قال: يا بني من آنسه بقربة أعطاه أربع خصال: عزّا من غير عشيرة، و علما من غير طلب، و غنى من غير مال و أنسا من غير جماعة. ثم شهق شهقة فلم يفق إلا بعد ثلاثة أيام حتى توهمت أنه ميت، فلما كان بعد ثلاثة أيام قام و توضأ من عين ماء إلى جنب الكهف، و قال لي: يا بني [، كم فاتني] [١١] من الفرائض؟ صلاة أو
[١] «يشف» ساقطة من ت.
[٢] في ت: «إنسان».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «المضار».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «لسبع عارضك».
[٩] «عليه» ساقط من ت.
[١٠] في ت: «أوصيني».
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.