المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - توجيه الواثق بغا الكبير التركي- إلى الأعراب
الصوت، فإذا أنا به في مثل حالة من رأيت من الشهداء، وجهه مثل القمر ليلة البدر، و هو يأكل مع رفقة له قتلوا يومئذ معه، فقال لأصحابه: إن هذه البائسة جائعة منذ اليوم، أ فتأذنون [لي] [١] أن أناولها شيئا تأكله؟ فأذنوا له، فناولني كسرة خبز، و أنا أعلم حينئذ أنه خبز، و لكن لا أدري كأي [٢] خبز هو؟! أشد بياضا من الثلج و اللبن [٣]، و أحلى من العسل و السكر، و ألين من الزبد و السمن، فأكلته فلما استقر في معدتي قال: اذهبي، فقد كفاك اللَّه مئونة الطعام و الشراب ما بقيت في الدنيا، فانتبهت من نومي و أنا شبعى ريّا [٤]، لا أحتاج إلى طعام و شراب و ما ذقته منذ ذلك اليوم [٥] إلى يومي/ هذا [و لا شيئا ٦٨/ ب مما [٦] يأكله الناس. قال أبو العباس: و كنا نأكل فتتنحى و تأخذ على أنفها، تزعم أنها تتأذى برائحة الطعام] [٧]، فسألتها: هل تتغذى بشيء غير الخبز أو تشرب شيئا غير الماء؟ فقالت: لا، فسألتها هل يخرج منها ريح؟ قالت: لا [٨]، أو أذى؟ قالت: لا، قلت: فالحيض؟ أظنها قالت: انقطع بانقطاع الطعم، قلت: فهل تحتاجين حاجة النساء إلى الرجال؟ قالت: لا، قلت: فتنامين؟ قالت: نعم أطيب نوم، قلت: فما ترين في منامك؟ قالت: ما ترون [٩]، قلت: فهل يدركك اللّغوب [١٠] و الإعياء إذا مشيت؟
قالت: نعم [١١]. و ذكرت لي أن بطنها لاصقة بظهرها، فأمرت امرأة [١٢] من نسائنا فنظرت، فإذا بطنها لاصقة بظهرها، و إذا هي قد اتخذت كيسا فضمنته قطنا و شدّته على بطنها [١٣] ليستقيم ظهرها إذا مشيت، فأجرينا ذكرها لأبي العباس أحمد بن محمد بن
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «أي».
[٣] في ت: «و ألين».
[٤] في ت: «ربّى».
[٥] في ت: «الوقت».
[٦] «مما» زيادة ليستقيم المعنى.
[٧] ما بين المعقوفتين جاء في نسخة الأصل في نهاية الخبر مع اختلاف بسيط في اللفظ.
[٨] «قالت: لا» ساقطة من ت.
[٩] في ت: «مثل ترون».
[١٠] «اللغوب» ساقطة من ت.
[١١] في ت: «قالت: لا نعم».
[١٢] «امرأة» ساقطة من ت.
[١٣] «لاصقة بظهرها ...» حتى «... و شدته على بطنها» ساقط من ت.