المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٨ - ١٣٦٦- محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو يعقوب
واحدة في جماعة، فقمت فصليت خمسا و عشرين صلاة أريد بذلك التضعيف فغلبتني عيني، فأتاني آت فقال: يا محمد قد صليت خمسا و عشرين صلاة و لكن كيف [لك] [١] بتأمين الملائكة؟ [٢].
قال المصنف: كان ابن سماعة يصلي كل يوم مائتي ركعة.
توفي في شعبان هذه السنة عن مائة و ثلاث سنين.
١٣٦٦- محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو يعقوب [٣] و يعرف بابن الزيات [٤]
أصله من جبل، و كان أبوه تاجرا من تجار الكرخ المياسير، و كان يحثه على التجارة فيأبى إلا الكتابة و طلبها، ثم شخص إلى الحسن بن سهل، فمدحه بقصيدة، فأعطاه عشرة آلاف درهم، ثم اتصل بالمعتصم فرفع من قدره و وسمه بالوزارة، ثم استوزره الواثق [٥]، و كان أديبا فاضلا عالما بالنحو و اللغة و له شعر مليح.
و قد وصف بلاغته البحتري، فأخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن المظفر الدقاق، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، حدثني أبو الحسن علي بن هارون قال: أخبرني أبي قال: من بارع مديح البحتري قوله يصف بلاغة محمد بن عبد الملك الزيات:
في نظام من البلاغة ما شك * * * امرؤ أنه نظام فريد
و معان لو فصلتها القوافي * * * لهجت شعر جرول و لبيد
حزن مستعمل الكلام اختيارا * * * و تجنبن ظلمة التعقيد
٨٦/ ب/ و ركبن اللفظ القريب فأدركن * * * به غاية المراد البعيد
و نرى الخلق مجمعين على فضلك * * * من بين سيد و مسود
عرف العالمون فضلك بالعلم * * * و قال الجهال بالتقليد
صارم العزم حاضر الحزم ساري * * * الفكر ثبت المقام صلب العود
دق فهما و جل علما فأرضى الله * * * فينا و الواثق بن الرشيد
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٥/ ٣٤١- ٣٤٣.
و أخبار القضاة ٣/ ٢٨٢.
[٣] في ت: «أبو جعفر».
[٤] انظر ترجمته في: ٢/ ٣٤٢.
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ١٥٠- ١٥١.