المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - ١٣٦٦- محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو يعقوب
ليرضى عنه، فلما دخل عليه مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه، ثم أشار إليه أن اقعد فقعد، فلما فرغ من نظره في الكتب، التفت إليه كالمتهدد له، فقال له: ما جاء بك؟
قال: جئت أسأل [١] أمير المؤمنين الرضا عني، فقال لمن حوله: انظروا إلى هذا، يغضب أخاه، و يسألني أن أسترضيه! اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك، فقام جعفر كئيبا لما لقيه به، فخرج، فأتى عمر بن فرج يسأله أن يختم له صكه ليقبض [٢] أرزاقه، فلقيه عمر بالخيبة، و أخذ الصك، فرمى به إلى صحن المسجد.
و كان أحمد بن أبي خالد حاضرا، فقام لينصرف، فانصرف معه جعفر، فقال له:
رأيت ما صنع بي عمر؟ فقال [له] [٣]: جعلت فداك! أنا [٤] زمام عليه، و ليس يختم صكي بأرزاقي إلا بعد الرّفق و الطلب، فابعث إلي وكيلك، فبعث إليه جعفر وكيله فدفع إليه عشرين ألف درهم، و قال: أنفق هذه حتى يهيئ اللَّه أمرك، ثم صار جعفر من فوره إلى أحمد بن أبي دؤاد، فدخل عليه، فقام أحمد و استقبله على باب البيت [و قبله] [٥] و التزمه، و قال: ما حاجتك، جعلت فداك؟! قال: جئت لتسترضي أمير المؤمنين عني، ٨٧/ ب فقال: أفعل و كرامة، فكلمه فوعده، فلما كان/ يوم الحلبة [٦] أعاد الكلام عليه، و قال فيه: بحق المعتصم يا أمير المؤمنين إلا رضيت عنه! فرضي عنه و كساه.
و كان محمد بن عبد الملك قد كتب إلى الواثق: أتاني جعفر بن المعتصم يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زي المخنثين له شعر [قفا] [٧]. فكتب إليه الواثق:
ابعث إليه و أحضره، و مر من يجز شعره، و اضرب به وجهه، ففعل ذلك.
ثم لما ثقل الواثق أشار ابن عبد الملك بابن الواثق، ثم كان بين ابن الزيات و أحمد بن أبي دؤاد عداوة شديدة، فلما ولي المتوكل أغراه [٨] به ابن أبي دؤاد مع
[١] في الأصل ت: «أسألك» و في ح: «لتسأل».
[٢] في الأصل: «ليقض».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «إني زمام عليه».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «يوم الحكمة». و في ت: «اليوم الثاني».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «أغرى».