المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣١ - ١٣٠٥- حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس، أبو تمام الطائي الشاعر
فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد، و بلغ المعتصم خبره، فحمله إليه و هو بسامراء، فمدحه فأجازه و قدّمه على الشعراء، و قدم بغداد و جالس بها الأدباء، و كان ظريفا، حسن الأخلاق، كريم النفس، فأقر له الشعراء بالتقدم.
أخبرنا [أبو منصور] عبد الرحمن بن محمد قال: [أخبرنا أبو بكر] علي بن ثابت [١]، أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال أخبرنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن محمود الخزاعي، حدثنا علي بن الجهم قال: كان الشعراء يجتمعون كل جمعة في القبة المعروفة بهم من جامع المدينة، فيتناشدون الشعر، و يعرض كل واحد منهم على صاحبه [٢] ما أحدث من القول بعد مفارقتهم في الجمعة [٣] التي قبلها، فبينا [٤] أنا في جمعة من تلك الجمع، و دعبل، و أبو الشيص. و ابن أبي فنن [٥]، و الناس يستمعون إنشاد بعضنا بعضا، أبصرت شابا في أخريات الناس، جالسا في زي [٦] الأعراب و هيئتهم، فلما قطعنا الإنشاد قال لنا: قد سمعت إنشادكم منذ اليوم/ ٦٠/ أ فاسمعوا إنشادي، قلنا: هات، فأنشدنا:
فحواك عين على نجواك يا مذل [٧] * * * حتام لا يتقضّى قولك الخطل
و إن أسمع من نشكو إليه جوى [٨] * * * من كان أحسن شيء عنده العذل
ما أقبلت أوجه اللذات سافرة * * * مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول
إن شئت أن لا ترى صبر اليقين بها [٩] * * * فانظر على أي حال أصبح الطلل
كأنما جاد مغناه فغيره * * * دموعنا يوم بانوا و هي تنهمل
[١] في ت: «أخبرنا أبو منصور بن محمد أخبرنا أبو بكر».
[٢] في ت: «أصحابه».
[٣] في الأصل: «من الجمعة».
[٤] في ت: «قال بينما».
[٥] في ت: «فتن».
[٦] في ت: «في بزي».
[٧] في ت: «نحراك على نحراك يا رجل».
و في تاريخ بغداد: «فحواك دل».
[٨] في ت: «و أن أسمع من يشكو إليه هوى».
[٩] في ديوانه: «أن لا ترى صبرا لمصطبر».