المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٢ - كانت ظلمة شديدة بين الظهر و العصر و امتحان المعتصم أحمد بن حنبل
[قدوم إسحاق بن إبراهيم من الجبل]
و في هذه السنة: قدم إسحاق بن إبراهيم من الجبل، فدخل بغداد [١] يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى، و معه الأسرى من الخرّميّة و المستأمنة، و كان قد قتل منهم في المحاربة مائة ألف [٢].
[توجيه المعتصم عجيف بن عنبسة لحرب الزّطّ]
و فيها: وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة [في جمادى الآخرة] [٣] لحرب الزّطّ الذين كانوا قد عاثوا في طريق البصرة، و قطعوا الطريق، و احتملوا [٤] الغلات من البيادر بكسكر و ما يليها من البصرة، و أخافوا السبيل، فرتّب الخيل في كلّ سكة من سكك البرد ٢٠/ أ تركض بالأخبار [٥]، فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصير إلى المعتصم في يومه، و حصرهم عجيف من كل وجه/ و حاربهم و أسر منهم خمسمائة [٦]، و قتل في المعركة ثلاثمائة، و بعث بالرءوس إلى المعتصم، و أقام بإزاء الزّطّ خمسة عشر شهرا [٧] يقاتلهم [٨] منها تسعة أشهر، و كان في خمسة عشر ألفا، فظفر منهم بخلق كثير، و خرجوا إليه بالأمان على دمائهم و أموالهم فحملهم إلى بغداد [٩].
[كانت ظلمة شديدة بين الظهر و العصر و امتحان المعتصم أحمد بن حنبل]
و في هذه السنة: كانت ظلمة شديدة [بين الظهر و العصر] [١٠]. و في رمضان [من] [١١] هذه السنة امتحن [١٢] المعتصم أحمد [بن حنبل] [١٣] فضربه بين يديه بعد أن حبسه مدة، و وطن أحمد نفسه على القتل، فقيل له: إن عرضت على القتل تجيب قال:
لا. و لقيه خالد الحداد فشجعه، و قال له: [١٤] إني ضربت في غير اللَّه فصبرت [١٥]، فاصبر أنت إن ضربت في اللَّه عز و جل، و كان خالد يضرب المثل بصبره، فقال له المتوكل: ما بلغ من جلدك؟ فقال: أملئ لي جراب [١٦] عقارب، ثم أدخل [١٧] يدي فيه، و إنه ليؤلمني [١٨] ما يؤلمك، و أجد لآخر سوط من الألم ما أجد لأول سوط، و لو وضعت في
[١] «فدخل بغداد» ساقطة من ت.
[٢] تاريخ الطبري ٩/ ٨.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «الطريق و احتملوا» ساقط من ت.
[٥] في ت: «من سكك البريد بالأخبار».
[٦] في ت: «جماعة».
[٧] في الطبري: «يوما».
[٨] في ت: «فقاتلهم».
[٩] تاريخ الطبري ٩/ ٨، ٩.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٢] في ت: «أخذ أبو إسحاق المعتصم».
[١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٤] في ت: «يقول: إني».
[١٥] في ت: «فبصرت».
[١٦] في ت: «حراب».
[١٧] في ت: «ثم أدخلت».
[١٨] في ت: «و إني و اللَّه ليؤلمني».