المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٨ - ١٤٩٥- شجاع أم المتوكل
علوي سبعمائة دينار؟ و قلت لربة المنزل: أوقعتيني فيما أكره، فإما سبعمائة دينار، و إما زوال [١] النعمة، و عرفتها ما خطر بقلبي، فقالت: اتكل على جدهم فقلت: دعي هذا عنك، فقالت: تتكل على جدهم [٢]، فما زالت تردد هذا القول حتى سكت، و قمت إلى فراشي، فما استثقلت نوما، إلا و صوت بالباب، فقلت لبعض من يقرب مني: من على الباب، فمضى و عاد و قال: رسول السيدة يأمرك بالركوب [إليها] [٣] الساعة فخرجت إلى صحن الدار، و الليل بحاله، و النجوم بحالها، و جاء ثان، و ثالث، فأدخلتهم و قلت: في الليل؟! فقالوا: لا بد من ذلك [٤]، فركبت فلم أصل [إلى] [٥] الجوسق إلا و أنا في موكب من الرسل، فدخلت الدار، فقبض الخادم على يدي، فأدخلني [إلى] [٦] الموضع الّذي كنت أصل [إليه] [٧]، فوقفني و خرج خادم خاص من داخل، فأخذ بيدي و قال [لي]: [٨] يا أحمد، إنك [٩] تكلم السيدة أم أمير المؤمنين فقف [١٠] حيث توقف و لا تتكلم حتى تسأل، فأدخلني في دار لطيفة فيها بيوت عليها ستور مسبلة و شمعة [١١] وسط الدار، فوقفني على باب منها و وقفت لا أتكلم،/ فصاح بي صائح: يا أحمد، قلت: لبيك يا أم أمير المؤمنين. فقالت: حساب ألف دينار، بل حساب سبعمائة دينار و بكت فقلت في نفسي: بلية العلويّ أخذ المال و مضى، ففتح دكاكين المعاملين [١٢] و غيرهم، فاشترى حوائجه، و تحدث، و كتب به أصحاب الأخبار، و قد أمر المتوكل [١٣] بقتلي و هذه تبكي رحمة لي، ثم أمسكت عن الكلام، و عادت
[١] في ت: «أو زوال».
[٢] «فقلت: دعي هذا عنك. فقالت: تتكل على جدهم» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «لا بد أن تركب».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ت: «تكلمك».
[١٠] في ت: «قد حضرت فقف».
[١١] في ت: «و سمع».
[١٢] في ت: «الفامين».
[١٣] في ت: «فقد همّ المتوكل».