المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٦ - ١٥٠٠- جعفر المتوكل على اللَّه
فأمر المعتز فركب، و أقام المنتصر في منزله [١]، فلما فرغ المعتز من خطبته قام إليه/ عبيد اللَّه بن يحيى و الفتح بن خاقان فقبّلا يديه و رجليه، ثم رجع في الموكب فدخل على أبيه، فقال داود بن محمد الطوسي: قد و اللَّه رأيت الأمين و المأمون و المعتصم و الواثق، فما رأيت رجلا على المنبر [٢] أحسن قواما [و بديهة] [٣] من المعتز باللَّه.
و خرج المتوكل يوم الفطر و قد ضرب له المصاف [٤] نحو من أربعة أميال، و ترجل الناس بين يديه، فصلى و رجع [٥]، فأخذ حفنة من تراب، فوضعها [٦] على رأسه، فقيل له في ذلك، فقال: إنّي رأيت [كثرة] [٧] هذا الجمع فأحببت أن أتواضع للَّه عز و جل [٨].
و أهدت إليه [٩] أم ولده ثوبا فقطعه نصفين و رده [١٠] إليها، و قال: أذكرتني به، فو اللَّه إن نفسي تحدثني أني لا ألبسه، و لا أحب أن يلبسه أحد بعدي، و لذلك شققته، ثم جعل [١١] يقول لندمائه: أنا و اللَّه مفارقكم عن قليل، و كثر عبثه بابنه المنتصر تارة يشتمه، و تارة يتهدده بالقتل، و التفت إلى الفتح فقال: برئت من اللَّه [١٢] و من قرابتي من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن لم تلطمه- يعني المنتصر- فقام إليه [١٣] الفتح، فلطمه [١٤] لطمتين و قال [١٥]:
اشهدوا أني قد خلعته. فانصرف على غضب، فواعد الأتراك على قتل المتوكل إذا
[١] في ت: «بيته».
[٢] في ت: «على منبر».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «المضرب». و في الأصل: «المصيف».
[٥] «و رجع» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «فركها».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٢٢٢- ٢٢٤.
[٩] في ت: «له».
[١٠] في ت: «ثم رده».
[١١] في ت: «و جعل».
[١٢] في الأصل: «إلى اللَّه».
[١٣] «إليه» ساقطة من ت.
[١٤] في ت: «و لطمه».
[١٥] في ت: «ثم قال».