المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٤ - ١٥٠٢- عبد اللَّه
سيد المرسلين؟ فقال: ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق، حتى أقدم أحمد بن أبي دؤاد علينا شيخا من أهل [١] الشام من أهل أدنة، فأدخل الشيخ على الواثق مقيدا، و هو جميل الوجه، تام القامة، حسن الشيبة، فرأيت الواثق قد استحيى منه، و رقّ له، فما زال يدنيه و يقربه حتى قرب منه، فسلّم الشيخ فأحسن، و دعا فأبلغ و أوجز، فقال له الواثق: اجلس [٢]. فجلس، فقال [له] [٣]: ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه.
فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين، ابن أبي دؤاد يصبو و يضعف عن المناظرة. فغضب الواثق و عاد إلى مكان الرقة له غضبا عليه و قال: أبو عبد اللَّه بن أبي دؤاد يصبو و يضعف عن مناظرتك أنت [٤]!؟ فقال الشيخ [٥]: هوّن عليك يا أمير المؤمنين ما بك، و أذن في [٦] مناظرته. فقال الواثق:/ ما دعوتك إلا للمناظرة. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن رأيت [٧] أن تحفظ عليّ و عليه ما نقول [قال: أفعل] [٨] قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني [٩] عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين [١٠]، فلا يكون الدين كاملا [١١] حتى يقال فيه بما قلت. قال: نعم. قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين بعثه اللَّه إلى عباده، هل ستر [رسول اللَّه] [١٢] شيئا مما أمره اللَّه به في أمر دينهم؟ فقال: لا. قال الشيخ: فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [الأمة] [١٣] إلى مقالتك هذه؟ فسكت أحمد [١٤] بن أبي دؤاد. فقال الشيخ: تكلم. فسكت، فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين واحدة، فقال الواثق: واحدة. فقال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن اللَّه تعالى [١٥] حين أنزل القرآن على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١٦] هل كان اللَّه الصادق في إكمال [١٧] دينه، و أنت الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك، فيتم [١٨]؟ فسكت ابن أبي دؤاد. فقال
[١] «أهل» ساقطة من ت.
[٢] «اجلس» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «أنت» ساقطة من ت.
[٥] «الشيخ» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «و ايذن له في».
[٧] «إن رأيت» ساقطة من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من ت.
[٩] في ت: «أسألك».
[١٠] في ت: «في باب الدين».
[١١] «كاملا» ساقطة من ت.
[١٢] ما بين المعقوفتين من تاريخ بغداد.
[١٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٤] «أحمد» ساقطة من ت.
[١٥] في ت: «عز و جل».
[١٦] سورة: المائدة، الآية: ٣.
[١٧] في ت: «إتمام».
[١٨] في ت: «هذه».