المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١١ - ١٣٧١- زهير
الحقيقة [١]: عمرنا في الدنيا، و مكثنا في القبور، و مقامنا في الحشر، و منصرفنا إلى الأبد [٢] الّذي خلقنا له، فمثل عمرنا في الدنيا كالمتعشى للحاج لا يطمئنون و لا يحلون الأثقال عن الدواب لسرعة الارتحال، و مكثنا في القبور مثل أحد المنازل [٣] للحاج يضعون الأثقال و يستريحون/ يوما و ليلة ثم يرتحلون، و مثل مقامنا في الحشر كمقدمهم ٩٢/ أ مكة يوفون النذور [٤] و يقضون النسك، ثم يتفرقون، و كذلك القيامة يفترق فيها الناس إلى الجنة أو السعير [٥].
أخبرنا [٦] زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي [٧] أخبرنا [٨] أبو عبد اللَّه الحاكم قال: سمعت أبا العباس محمد بن أحمد القاضي [٩] يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن جعفر الزاهد يقول: سمعت زكريا بن أبي دلويه يقول: رأيت أحمد بن حرب بعد وفاته بشهر في المنام، فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي و فوق المغفرة. قلت: و ما فوق المغفرة؟ قال: أكرمني بأن يستجيب دعوات المسلمين إذا توسلوا بقبري.
توفي أحمد بن حرب في رجب هذه السنة و هو ابن ثمان و خمسين سنة و أشهر.
١٣٧٠- جعفر بن مبشر [١٠] [بن أحمد] [١١] بن محمد، أبو محمد الثقفي المتكلم [١٢].
أحد المعتزلة البغداديين، له كتب مصنفة في الكلام، توفي في هذه السنة.
١٣٧١- زهير [١٣] بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي [١٤].
ولد سنة ستين و مائة.
و حدّث عن سفيان بن عيينة، و هشيم، و ابن علية، و جرير بن عبد الحميد، و يحيى بن سعيد، و خلق كثير.
[١] في ت: «حقيقة».
[٢] «الأبد» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «أحد منازل».
[٤] في ت: «نذورهم».
[٥] في ح: «إلى الجنة و إلى السعير».
[٦] في ت: «أنبأنا».
[٧] «البيهقي» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «أنبأنا».
[٩] في الأصل: «الفاهي».
[١٠] في الأصل: «بن ميسر».
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٢] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٧/ ١٦٢.
[١٣] في الأصل: «إبراهيم».
[١٤] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٨/ ٤٨٣.