المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ١٤٧٨- عبيد اللَّه بن إدريس النرسي، مولى بني ضبة
أسامع أنت مطيع؟ قال: نعم. قال: اجلس ها هنا فأقعده عن يمينه، ثم دعا آخر من نظرائه فقال له كما قال للأول. و أجابه بمثل ما أجاب الأول، فأقعده مع صاحبه حتى فعل ذلك بجماعة من قواد محمد، ثم قال: انطلقوا إلى حماد بن موسى فضعوه في الحبس، فنظروا إلى محمد بن سليمان، فأشار عليهم أن افعلوا ما أمركم به. فانطلقوا إلى حماد فوضعوه في الحبس، و انصرف سوار إلى منزله، فلما كان العشي أراد محمد بن سليمان الركوب إليه، فجاءته الرسل فقالوا: إن الأمير [قد عزم] [١] على الركوب إليك. فقال: لا: نحن أولى بالركوب إلى الأمير، فركب إليه، فقال: كنت على المجيء إليك يا أبا عبد اللَّه، فقال: ما كنت لأجشم الأمير ذلك، و بلغني ما/ يصنع [٢] ١٣٨/ ب هذا الجاهل حماد. قال: هو ما بلغ الأمير. قال: فأحب أن تهب لي ذنبه. قال: أفعل أيها الأمير إن رد الرجل إلى الحبس. قال: نعم بالصغر له و القماء، فوجه الرجل فحبسه، و أخرج حمادا و كتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد، فكتب إلى سوار يجزيه خيرا و يحمده [على ما صنع] [٣]، و كتب إلى محمد بكتاب غليظ يذكر فيه حمادا و يقول: الرافضيّ ابن الرافضيّ [٤]، و اللَّه لو لا أن الوعيد أمام العقوبة ما أدبته إلا بالسيف ليكون عظة لغيره و نكالا يفتات على قاضي المسلمين في رأيه، و يركب هواه لموضعه منك، و يعترض في الأحكام استهانة بأمر اللَّه تعالى، و إقداما على أمير المؤمنين، و ما ذاك إلا بك و بما أرخيت من رسنه، و باللَّه لئن عاد إلى مثلها لتجدني أغضب لدين اللَّه و أنتقم لأوليائه من أعدائه [٥].
توفي سوار في شوال هذه السنة بعد أن كف بصره.
١٤٧٨- عبيد اللَّه بن إدريس النرسي، مولى بني ضبة [٦].
سكن بغداد، و حدّث بها عن ابن المبارك، و إسماعيل بن عياش.
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «ما صنع».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «ابن الرافض» ساقطة من ت.
[٥] انظر الخبر في: أخبار القضاة ٢/ ٦٩- ٧٠.
[٦] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١٠/ ٣٢٣.