المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - ١٣٨٧- محمد بن الهزيل بن عبد اللَّه
ما أفعله بمشايخك؟ فقلت له: دع عنك هذا و اختر، إما أن تسألني، أو أسألك. فقال:
بل أسأل.
أخبرني، أ ليس موسى نبي من أنبياء اللَّه تعالى قد صحت نبوته، و ثبت دليله، تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك؟
فقلت [له]: [١] إن الّذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين، أحدهما:
أني أقر بنبوة موسى الّذي أخبر بصحة نبوة نبينا [محمد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)] [٢] و أمر باتباعه، و بشّر به و بنبوته، فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته، و إن كان موسى الّذي سألتني عنه/ لا ١٠١/ ب يقر بنبوة نبينا محمد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و لم يأمرنا باتباعه، و لا بشر به، فلست أعرفه و لا أقر بنبوته، بل هو عندي شيطان مخزي.
فتحيّر لما ورد عليه ما قتله [٣] له [٤] و قال لي: فما تقول في التوراة؟ قلت [٥]: أمر التوراة عندي أيضا [٦] على وجهين، إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى النبي الّذي أقر بنبوة نبينا محمد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فهي التوراة الحق، و إن كانت أنزلت على الّذي تدعيه فهي باطل غير حق، و أنا غير مصدق بها.
فقال لي: أحتاج أن أقول لك شيئا بيني و بينك، فظننت أنه يقول شيئا من الخير، فتقدمت إليه، فسارني و قال: أمك كذا و كذا، و أم من علّمك، لا يكنى. و قدر أني أثب به فيقول: قد وثبوا بي و شغبوا عليّ، فأقبلت على من كان في المجلس فقلت: أ ليس قد عرفتم مسألته إياي، و جوابي له [٧]؟ فقالوا: نعم. فقلت: أ ليس عليه أن يرد جوابي؟
قالوا: نعم [٨]. قلت: إنه لما سارني شتمني الشتم الّذي يوجب الحد، و شتم من علمني، و إنما قدر أني أقوم [٩] أثب به [١٠]، فيدّعي أنا و أثبناه و شغبنا عليه، و قد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه. فأخذته الأيدي و الأكف بالنعال، فخرج هاربا من البصرة و قد كان له بهادين كثير، فتركه و خرج لما لحقه من الانقطاع [١١].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «بما قتله».
[٤] «له» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «فقلت».
[٦] في ت: «أيضا عندي».
[٧] «له» ساقطة من ت.
[٨] «أ ليس عليه أن يراد جوابي؟ قالوا: نعم» ساقطة من ت.
[٩] «أقوم» ساقطة من ت.
[١٠] في ت: «أثب عليه».
[١١] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٣/ ٣٦٧.