المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨ - ١٢٤١- علي الجرجرائي
هارون و هو بالرّقة، فسأله عن القرآن فقال: كلام اللَّه و أبى أن يقول مخلوق، فدعى له بالسيف و النطع ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه من القتل و قال: أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك و رددتك [١] إلى بلادك و أهلك [٢]، و لكنك تخرج [الآن] [٣] فتقول: قلت ذلك فرقا من القتل، أشخصوه إلى بغداد، فاحبسوه بها [٤] حتى يموت. فأشخص من الرّقة إلى بغداد في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة و مائتين [٥]، فحبس فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات في غرة رجب سنة ثماني عشرة [٦].
قال المصنف: و دفن بباب التين، و هو ابن تسع و سبعين سنة.
١٢٤١- علي الجرجرائي [٧].
كان ينزل جبل لبنان.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال: أخبرنا رزق اللَّه بن عبد الوهاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الواحد بن علي يقول سمعت القاسم بن القاسم يقول: بلغني أن بشرا الحافي يقول: لقيت [عليا] الجرجرائي [٨] بجبل لبنان على عين ماء، قال فلما أبصرني قال: بذنب مني لقيت اليوم إنسيا، فعدوت خلفه، و قلت:
أوصني فالتفت إليّ و قال: أ مستوص أنت؟ عانق الفقر، و عاشر الصبر، و عاد الهوى، و عاف الشهوات، و اجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه على هذا طاب المسير/ ١٩/ أ إلى اللَّه عز و جل.
[١] في الأصل: «زودتك».
[٢] «و أهلك» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «بها» ساقط من ت.
[٥] «و مائتين» ساقطة من ت.
[٦] تاريخ بغداد ١١/ ٧٢، ٧٣.
[٧] الجرجرائي: نسبة إلى جرجرايا، و هي بلدة قريبة من الدجلة بين بغداد و واسط (الأنساب ٣/ ٢٢٣).
[٨] في الأصل: «لقي الجرجرائي».