المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - ١٢٣٣- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل
يبق في المجلس غيري، فأقبل عليّ فقال: يا شيخ، هل من حاجة تقولها؟ قلت: نعم و لكنها [١] أمر لا يجوز [أن] [٢] يسمعه غيرك. فأومأ إلى غلمان كانوا قياما حوله فانصرفوا،/ و قال: قل قلت: أنا أبوك. فلما سمع ذلك تغيّر وجهه و لم يكلمني بحرف، ٧/ ب و وثب مسرعا و تركني في مكاني، فلم أشعر إلا بخادم قد جاءني فقال لي: قم يا سيدي، فقمت أمشي معه إلى أن [٣] بلغنا إلى ستارة منصوبة في دار لطيفة و كرسي بين يديها و الفتى جالس خلف [٤] الستارة على كرسي آخر، فقال: اجلس [٥] أيها الشيخ.
فجلست [٦] على الكرسي، و دخل الخادم، فإذا بحركة خلف الستارة، فقلت: أظنك تريد تختبر [٧] صدق قولي من جهة فلانة. و ذكرت اسم جاريتي أمه، فإذا بالستارة قد هتكت و الجارية قد خرجت إليّ فجعلت تقبلني و تبكي و تقول: مولاي و اللَّه. قال:
فرأيت الصبي قد تسور و بهت و تحيّر، فقلت للجارية: ويحك ما خبرك؟ قالت: دع خبري، ففي مشاهدتك [٨] لما تفضل اللَّه به كفاية إلى أن أخبرك، و قل لي [٩] ما كان من خبرك أنت؟ قال: فقصصت عليها خبري من يوم خروجي إلى يوم [١٠] ذلك، و قصة ما كان قصه عليّ ابن البقال و أشرح [كل] [١١] ذلك بحضرة من الفتى و مسمع [١٢] منه، فلما استوفى الكلام [١٣] خرج و تركني في مكاني، فإذا بالخادم، فقال: تعال يا مولاي [١٤] يسألك ولدك أن تخرج إليه. قال: فخرجت، فلما رآني من بعد [١٥] قام قائما على رجليه [١٦]، و قال: المعذرة إلى اللَّه و إليك يا أبت من تقصيري في حقك، فإنه فاجأني [١٧] ما لم أكن [١٨] أظن مثله يكون، و الآن [١٩] فهذه النعمة لك، و أنا [ولدك] [٢٠]/ و أمير المؤمنين يجهد بي [٢١] منذ دهر طويل أن أدع الجهبذة، و أتوفر على ٨/ أ
[١] في ت: «و لكنه».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «أمشي معه حتى».
[٤] في ت: «جالس خارج الستارة».
[٥] «اجلس» ساقطة من ت.
[٦] «فجلست» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «تعتبر».
[٨] في ت: «مع مشاهدتك».
[٩] «لي» ساقطة من ت.
[١٠] في ت: «من يوم خرجت من عندها إلى يوم».
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٢] في ت: «و سمع».
[١٣] في ت: «فلما استوفى الحديث».
[١٤] في ت: «قال: يا مولاي».
[١٥] في ت: «من بعيد».
[١٦] في ت: «من رجله».
[١٧] في ت: «فحبسني».
[١٨] «أكن» ساقطة من ت.
[١٩] في ت: «فالآن».
[٢٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢١] في ت: «يجهدني».