المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢ - ١٢٣٣- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل
عشرين سنة. قلت: لمن هذه الدار؟ قال: لابن داية أمير المؤمنين، و هو الآن جهبذه و صاحب بيت ماله. قلت: بمن يعرف؟ قال: بابن فلان الصيرفي. فأسماني قلت: هذه الدار من باعها عليه؟ قال: هذه دار أبيه. قلت: فهل يعيش أبوه؟ قال: لا. قلت:
أ فتعرف من حديثهم شيئا؟ قال: نعم، حدثني أبي أن هذا الرجل كان صيرفيا جليلا فافتقر، و أن أم هذا الصبي ضربها الطلق [١]، فخرج أبوه يطلب لها شيئا، ففقد و هلك قال لي أبي: فجاءني رسول أم هذا تستغيث بي، فقمت لها [٢] بحوائج الولادة، و دفعت إليها عشرة دراهم فأنفقتها، حتى قيل: [قد] [٣] ولد لأمير المؤمنين [الرشيد] [٤] مولود ذكر، و قد عرض عليه [جميع] [٥] الدايات فلم يقبل لثدي أحد منهن [٦]، و قد طلب له ٧/ أ الحرائر فجاءوا بغير واحدة، فما أخذ ثدي واحدة [٧] منهن/، و هم في طلب مرضع، فأرشدت الّذي طلب الداية إلى أم هذا، فحملت إلى دار أم أمير المؤمنين [٨] الرشيد، فحين وضع فم الصبي على ثديها قبله فأرضعته، و كان الصبي المأمون، و صارت عندهم في حالة جليلة، و وصل إليها منهم خير عظيم، ثم خرج المأمون إلى خراسان، فخرجت هذه المرأة و ابنها هذا معه، و لم نعرف من أخبارهم شيئا إلا من قريب، لما عاد المأمون و عادت حاشيته، رأينا هذا قد جاء رجلا و أنا لم أكن رأيت هذا قط قبل هذا، فقيل [٩]: هذا ابن فلان الصيرفي و ابن داية أمير المؤمنين، فبنى هذه الدار و سوّاها، قلت: أ فعندك علم من أمه؟ أحية هي أم ميتة؟ قال: حية تمضي إلى دار الخليفة أياما و تكون عند ابنها أياما [و هي الآن ها هنا] [١٠]. فحمدت اللَّه عز و جل على هذه الحالة، و جئت فدخلت الدار مع الناس، فرأيت الصحن في نهاية العمارة و الحسن، و فيه مجلس كبير مفروش [بفرش فاخر] [١١]، و في صدره شاب و بين يديه كتّاب و جهابذة و حسّاب، و في صفاف الدار جهابذة بين أيديهم الأموال و التخوت و الشواهين يقضون و يقبضون و بصرت بالفتى فرأيت شبهي فيه، فعلمت أنه ابني، فجلست في غمار الناس إلى أن لم
[١] في ت: «الطلق به».
[٢] «فقمت لها» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ت: «فلم يقبل أثداهن».
[٧] في ت: «أحدا».
[٨] في ت: «دار أمير المؤمنين».
[٩] في ت: «هذا قط فقالوا».
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.