المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٠ - إيقاع توفيل بن ميخائيل صاحب الروم بأهل زبطرة
أشناس على مقدّمات [المعتصم] [١] و رحل المعتصم يوم الجمعة لست بقين من [٢] رجب.
فتقدم أشناس و المعتصم من ورائه، بينهم [٣] مرحلة، ينزل هذا و يرحل هذا، و لم يرد عليهم من الأفشين خبر، حتى صاروا من أنقره على مسيرة ثلاث مراحل، و ضاق عسكر المعتصم ضيقا شديدا من الماء و العلف، و كان أشناس قد أسر عدة أسرى في طريقه، فأمر بهم، فضربت أعناقهم، و هرب أهل أنقرة [٤] و عظماؤها [٥]، و نزل بها المعتصم و أشناس و الأفشين، فأقاموا بها أياما [٦].
ثم صيّر العسكر ثلاثة عساكر: عسكر فيه أشناس في الميسرة، و الأفشين في الميمنة، و المعتصم في القلب، و بين كل عسكر و عسكر فرسخان، و أمر كل عسكر منهم أن يكون له ميمنة و ميسرة، و أن يحرّقوا القرى و يخرّبوها، و يأخذوا من لحقوا فيها من السبي، و إذا كان وقت النزول توافي [كل] [٧] أهل [٨] عسكر إلى صاحبهم [٩] و رئيسهم، يفعلون ذلك فيما بين أنقرة إلى عمّوريّة، و بينهم سبع مراحل، حتى توافت العساكر بعمّورية.
و كان أوّل من وردها أشناس، وردها يوم الخميس ضحوة، فدار حولها دورة، ثم ٣٧/ ب نزل بموضع فيه ماء و حشيش، فلما طلعت الشمس ركب المعتصم/ فدار حولها دورة، ثم جاء الأفشين في اليوم الثالث، فقسمها أمير المؤمنين بين القوّاد، فصير لكل واحد منهم أبراجا منها على قدر كثرة أصحابه و قلّتهم، فصار لكل قائد ما بين البرجين إلى عشرين برجا و تحصن أهل عمّوريّة، و كان أهل عمّوريّة [١٠] قد أسروا رجلا فتنصر [١١] و تزوّج فيهم، و حبس نفسه، فلما رأى أمير المؤمنين ظهر، و جاء إلى المعتصم و أعلمه أن موضعا من المدينة حمل الوادي عليه من مطر شديد جاءهم، فوقع السور من ذلك
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٩/ ٥٥- ٧٧.
[٣] في ت: «بينه و بينه».
[٤] في ت: «النقرة».
[٥] في ت: «و عطلوها».
[٦] تاريخ الطبري ٩/ ٦٣- ٦٤.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] «أهل» ساقطة من ت.
[٩] في الأصل: «مضاجعهم».
[١٠] «و كان أهل عمّورية» ساقطة من ت.
[١١] في ت: «فنصر».