المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٠ - ١٣٩٢- الحسن بن سهل بن عبد اللَّه، أبو أحمد
هو أخو ذي الرئاستين الفضل بن سهل. و كانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس، فأسلما و أبوهما أيام الرشيد، و اتصلوا بالبرامكة، و كان سهل مضموما ليحيى بن خالد، و ضم يحيى الحسن و الفضل [ابني سهل] إلى ابنيه: الفضل و جعفر [يكونان معهما]، فضم جعفر الفضل بن سهل إلى المأمون، و هو ولي عهد، فغلب عليه [١] و لم يزل معه إلى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون إلى الحسن بن سهل و هو ببغداد يعزيه بأخيه، و يعلمه أنه قد استوزره، فلم يكن أحد من بني هاشم و لا من سائر القواد يخالف للحسن بن سهل أمرا، و لا يخرج له عن طاعة، إلى أن بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا بالعهد، فغضب بنو العباس و خلعوا المأمون و بايعوا إبراهيم بن المهدي، فلما جاء المأمون إلى بغداد زاد في إكرام الحسن و تزوج بابنته بوران [٢].
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] [٣] أحمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن همام [الشيبانيّ] [٤] حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد اللَّه [٥] بن يحيى بن خاقان قال: [٦] حدثني أبي، عن أبيه، قال: حضرت الحسن بن سهل و قد [٧] جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن: علام تشكرنا و نحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة؟ ثم أنشأ الحسن يقول:
١٠٣/ ب/
فرضت عليّ زكاة ما ملكت يدي * * * و زكاة جاهي أن أعين و أشفعا
فإذا ملكت فجد و إن لم تستطع * * * فاجهد بوسعك كله أن تنفعا [ (٨
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرني الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن عرفة قال: حدثني بعض ولد الحسن بن سهل أنه رأى سقاء يمر في داره، فقال له: ما حالك؟ فشكى إليه ضيقه، و ذكر أن له بنتا يريد زفافها، فأخذ ليوقع له بألف درهم، فأخطأ فوقّع له بألف ألف درهم، فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك، و تعجب أهله منه و هابوا [٩] أن يراجعوه، فأتوا غسان بن عباد، و كان
[١] «فغلب عليه» ساقطة من ت.
[٢] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٧/ ٣١٩.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «عبد اللَّه».
[٦] في الأصل «قال» مكررة.
[٧] «و قد» ساقطة من ت.
[٨] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٧/ ٣٢٢.
[٩] في ت: «و رهبوا».