المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٩ - ١٣٠٩- عبد الملك بن عبد العزيز، أبو نصر التمار
أخبرنا الأزهري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: قال جدي: أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار [في اللَّه] [١] حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته.
قال المصنف: كان ابن عائشة مع معانيه الكاملة شديد القوة في اليدين [٢]، فكان يمسك بيمينه و يساره شاتين إلى أن يسلخا.
و لما حدّث بواسط و شخص إلى البصرة فات بعض من سمع منه الحديث بعض ما سمع [٣]، فأخذ جرة جديدة، فملأها ماء و غطاها، و مضى يتبعه، فلما صار إلى البطائح و عدم الماء العذب أتاه بها، فسرّ بذلك و فرقها [٤] بين أصحابه، ثم قال له: ما حاجتك [٥]؟ فقال: فاتني شيء من حديثك، فقرأه عليه، و أعطاه خمسين دينارا، ثم أعطاه دراهم و قال: أنفق هذه في طريقك حتى تخلص لك الخمسون.
توفي في رمضان هذه السنة.
١٣٠٩- عبد الملك بن عبد العزيز، أبو نصر التمار [٦].
سمع مالك بن أنس، و الحمادين، و غيرهم، روى عنه: مسلم بن الحجاج في صحيحه، و كان عالما ثقة زاهدا، يعدّ في الأبدال، و كان ممن أجاب في المحنة [٧]، و كان أحمد ينهى عن الكتابة عنه و لم/ يخرج للصلاة عليه، كل ذلك ليعظم أمر ٦٣/ أ القرآن [٨] عند الناس.
توفي أبو نصر في أول يوم من محرم هذه السنة، و قد جاوز [٩] التسعين سنة، و كان بصره قد ذهب.
[١] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ بغداد ١٠/ ٣١٦.
[٢] في ت: «في البدن».
[٣] في ت: «من سمع الحديث بعض الحديث».
[٤] في ت: «و وزعها».
[٥] في ت: «ما جاء بك».
[٦] انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٢٠- ٤٢٣.
[٧] في ت: «في المحنة بقية».
[٨] في الأصل: «أمر القولين».
[٩] في الأصل: «و قد حاصر».